تويتر
فيسبوك
انستقرام
يوتيوب
Rss

نص كلمة: علاقتنا بالإمام المهدي (ع) في زمن العبث الفكري

كلمة في مسجد العباس بالمطيرفي ليلة الثلاثاء 1441/5/24هـ
نص كلمة: علاقتنا بالإمام المهدي (ع) في زمن العبث الفكري
  • 2020-02-29 09:02 AM
  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد التعليقات 0
  • -
    +

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على نبيه الأمين محمد وآله الطاهرين واللعن الدائم المؤبد على أعدائهم أعداء الدين

﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾[1]

اللهم وفقنا للعلم والعمل الصالح واجعل نيتنا خالصة لوجهك الكريم يا رب العالمين

الامام المهدي (ع) عين الله الناظرة فينا

نحن في زمن أكرمنا الله فيه بالخلف الباقي من آل محمد (ص)، فهو العين الناظرة فينا وعندما نتأمل في مفردة النظارة من قبله، تتداعى لأذهاننا الكثير من الأمور والصور والمواقف؛ منها أن عينه الناظرة فينا هو من أجل الحفاظ على وجودنا من بين الأمواج المتلاطمة فكرا وعلما وما الى ... كالإغراءات وما ينحل عنها، أو عين ناظرة لأعمالنا وما يصدر منا، أو عينٌ ناظرة للطف بنا، فهو واحدٌ من وسائط الفيض بين العباد والخالق، وان من عاش كوكبة الإمامة في عالم ظهورها من الامام علي (ع) إلى الامام العسكري (ع) ومروراً في بقية الكواكب، حضي بالكثير من اللطف، حيث كان بإمكانه أن يأخذ جميع التشريعات والتكاليف من منبعها ومن مصدرها الذي لا يداخله شك وإنما هو حق اليقين (اي المعصوم)، فمن أراد أن يستوضح مثلا أمور صلاته ذهب الى المعصوم (ع) وأخذ منه ما يشاء وهذه نعمة كبرى عاشها من عاش الأئمة عليهم السلام في ظهورهم، نحن الإمام المهدي (ع) المفترض الطاعة علينا مغيب عنا، لكنه ليس بعيداً عن أوساطنا ومحافلنا واجتماعاتنا وانفراداتنا، بل له عين الرقابة والمتابعة لكل ما يصدر منا، لذلك الروايات الشريفة الواردة عنهم عليهم السلام فيها ما يسوقنا لأخذ الحيطة والحذر عندما نريد ان نتكلم أو عندما نريد ان نقوم بفعل، لأنه بالتالي هو بعين الخلف المهدي (ع) الذي سوف يأتي شاهداً علينا في يوم من الايام، لأننا محسوبون على إمامته المفترضة، الفعلية، فيوم القيامة كل من كتب له الحياة في زمن هذا الإمام (ع) سيكون الشاهد الأول على هذا الانسان بعد نفسه: ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ[2] هو الخلف المهدي (ع)، ويكفي أن يقف الانسان بين يدي الله عزوجل والشاهد يكون الخلف المهدي (ع) حينها لا يمكن لأحد أن يقول ما فعلت كذا او ما تكلمت بكذا أو ما سعيت بكذا، فان كان الكلام والفعل والسعي في خير ادخلت على قلب الامام المهدي (ع) السرور وحمل ملفها، لذلك في ذلك الموقف الذي: ﴿تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾[3] يؤتى بالإنسان ويفتح ملفه امام الامام المهدي وسيكون الامام المهدي هو الشاهد عليه ان كان خير فخير وان كان شر والعياذ بالله فشر.

علاقتنا بالإمام الحجة (ع) في غيبته وظهوره

اذن نحن في هذه الفترة الزمنية في دائرة لطف وكرامة ونعمة عظمى وكبرى وبين امتحان خطير، نتيجته لا نقرأها في هذا اليوم وإنما نقرأها في ذلك اليوم، فهل يستقبلنا الامام المهدي (ع) والبهجة والفرحة تتملكه؟ أم يتلقانا وهو يجبر نفسه على النظر الينا؟ هذه الأمور ايجاباً وسلباً اسبابها بأيدينا نحن، ان شئنا اخترنا هذا الطريق وان شئنا اتخذنا ذلك الطريق، ميزانها دقيق جدا كما يقول القرآن الكريم: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ من قول أو من فعل ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾[4]، فالشر والعياذ بالله إذا ما أتيناه سيسود الوجوه في الدنيا ويسقط السمعة في الدنيا ويضيق ابواب الرزق على صاحبه، والعكس صحيح تماماً، عندما يكون الانسان خيّرا في قوله وفعله سوف تبتسم الدنيا له، وسيحفون أهله به، وكذلك الناس من حوله سيشتاقون إليه، وسيتلقاه الإمام المهدي (ع) يوم القيامة بالكرامة والبشارة العظمى، حالنا معه في الدنيا تصوره لنا هذه الرواية عن الامام الصادق من آل محمد (ع) حيث يقول: «إن قائمنا إذا قام مد الله لشيعتنا في أسماعهم وأبصارهم، حتى [لا] يكون بينهم وبين القائم بريد يكلمهم فيسمعون وينظرون إليه، وهو في مكانه»[5] يعني في ذلك الوقت سوف لا يحتاجون الى وسائط؛ لا علماء ولا خطباء ولا متدينين ينقلون الفتوى من منبعها، وانما اطلب تجد، ولا تشتبك الخطوط، بل كلٌ له علقته ومساره الخاص به مع الخلف المهدي (ع) وينظرون إليه وهو في مكانه، كالشمس بلا تمثيل لأنه لا توجد نسبة بينهما ولكن من أجل تقريب المطلب ليس إلا وإلا ما قيمة الشمس والقمر إذا ما أراد الانسان أن يقايسهما بمحمد وآله خير البشر، لأن نور الشمس والقمر من نور الخلف وآبائه عليهم السلام.

المسارات التي توصلنا الى الامام المهدي (ع)

اذن في هذه الدنيا هناك ثمة مسارات توصلنا اليه فما هذه المسارات؟ لنسأل نحن من أنفسنا: هل نحظى بكرامة أن يمد لنا بسمعنا وبصرنا حتى نسمع منه مباشرة وننظر إليه من مكانه دون وسائط؟ ما هي هذه المسارات التي توصلنا اليه؟

المسار الأول: علاقتنا مع القرآن الكريم

ما هي علاقتنا اليوم بالقرآن الكريم؟ هل له حضور في حياتنا؟ هل يعبد لنا الطريق فعلا بيننا وبين إمامنا المفترض الطاعة علينا؟ هل عودت نفسي على أن اقرأ ولو صفحة واحدة من القرآن في اليوم واهدي ثوابها للخلف الباقي حتى تكون بيني وبينه دالة أو علاقة طريق؟

المسار الثاني: علاقتنا مع الكوكبة النيرة من آل محمد

ما هي علاقتي مع كوكبة الإمامة الممتدة من الامام علي (ع) إلى الامام الحجة (ع)؟ كلنا يعرف أن الإمام الحجة (ع) فيه من كل إمام صفة ظاهرة بينة، فمثلا من علي (ع) الشجاعة، من الحسن (ع) الكرم، من الحسين (ع) التضحية، من السجاد (ع) العبادة، من الباقر (ع) العلم وهكذا... نحن ما هو حالنا؟ هل تعرفنا على هذه المفردات؟ هل جذرناها في اعماقنا؟ هل حركناها في ميداننا الخارجي؟ أم أنها عاطلة مبطلة؟! أنا قلت كلام في يوم من الأيام واستشهدت بموقف في خطبة الجمعة في جامع الإمام الحسين (ع) وقلت حينها: إذا وجدتم خللاً أو إرباكاً أو تخلفاً في وسط أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام فاعلموا أن سببه هو عدم التشخيص الصحيح والسير وفق التشخيص مع أهل البيت عليهم السلام، إذا كان لدي مشاكل في الحياة، عليّ ان انظر اولا الى اموري مع أهل البيت عليهم السلام هل هي منتظمة أم لا؟ وكذلك مع الله سبحانه وتعالى‌ ومع القرآن الكريم.

المسار الثالث: كيفية التعاطي مع التكاليف الشرعية

مما لا شك فيه ان الامام المهدي (ع) رقيب على أفعالنا وعلى تكاليفنا من صلاة وصوم وحج وما الى ... لنرى ما هو تعاطينا مع هذه التكاليف؟ نحن بعد كل صلاة قد نقرأ هذا الدعاء: «اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة ولياً وحافظاً وقائداً وناصراً ودليلاً وعينا حتى تسكنه ارضك طوعاً وتمتعه فيها طويلا» فعندما يسكن الامام المهدي (ع) في هذه الارض، كيف سيكون حالنا نحن؟ هل سنكون على الطريق المستقيم ام لا؟ لذلك يستفاد من بعض النصوص الشريفة انه يخرج له قوم ويقولون له: لا حاجة لنا في بقية آل محمد! لأنهم أضاعوا الطريق، لأنهم فقدوا وجهة البوصلة.

المسار الرابع: الارتباط بعلماء مدرسة أهل البيت عليهم السلام

المسار الآخر وبه اختم حديثي ـ حتى احافظ على اوقاتكم الشريفة جميعا ـ هو الارتباط بعلماء مدرسة أهل البيت عليهم السلام، فهم الطرق الطبيعية الموصلة للناحية المقدسة وهم مراجعنا، رحم الله من مضى منهم من خلال آثارهم، وأطال الله اعمار الموجودين منهم من خلال آثارهم ومن نتمتع ببركة وجودهم وتنقلهم في أوساطنا، هؤلاء لهم الفضل ولهم كرامة ومقام عند الله ما هي علاقتنا مع رجال الدين وعلماءنا اليوم؟ هل هي سليمة أم فيها خلل؟ هم غير معصومين ويخطؤون ولكن لابد ان نصحح الخطأ لا ان نوغل في تثبيته ونسافر به، لو ان الحسن لا ننقله والسيئ نروج له هذا سيفقدنا الطريق الموصل للإمام المهدي (ع)، نحن اذا رأينا العمل الحسن أو القول الحسن هذا الذي ينبغي ان ننقله من مجلس إلى مجلس، من مكان إلى مكان، ولو صدر شيء غلط غير مقصود علينا ان نعفي عليه ونطوي عنه كشحا، وفقنا الله وإياكم جميعا لكل خير، جعلنا الله وإياكم ممن يكرّم بالكرامة العظمى في النظر إلى وجه الخلف الباقي من آل محمد، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

 

 

 

[1] . طه: 25ـ 28.[2] . القيامة: 14ـ15.[3] . الحج: 2.[4] . الزلزلة: 7ـ8.[5] . بحار الانوار للعلامة المجلسي، ج 52، ص 336.
تعليقات الزوار