تويتر
فيسبوك
انستقرام
يوتيوب
Rss

نص كلمة: الأخوة الصادقة 2

كلمة في مسجد العباس بالمطيرفي ليلة الثلاثاء 1441/6/16هـ
نص كلمة: الأخوة الصادقة 2
  • 2020-02-29 09:02 AM
  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد التعليقات 0
  • -
    +

 بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على اشرف المرسلين حبيب اله العالمين ابي القاسم محمد وآله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم المؤبد على أعدائهم أعداء الدين

﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾[1]

اللهم وفقنا للعلم والعمل الصالح واجعل نيتنا خالصة لوجهك الكريم يا رب العالمين

 

الأثر الوضعي للصدقة

في الأسبوع الماضي كان الكلام يدور حول معطيات الحديث الشريف المروي عن النبي الأعظم محمد (ص): «أقل ما يكون في آخر الزمان أخ يوثق به أو درهم من حلال»[2]

القسم الاول من الحديث وهو الأخُ الذي يوثق به تقضى الكلام فيه، بقي الكلام في القسم الثاني «أو درهمٌ من حلال» كل الاحكام الشرعية تعني أمراً معتبراً من قبل الشارع يتعلق بذمة المكلف في الخارج وهذا الامر الاعتباري له قوة في التأثير في المستخرجات الخارجية، بعبارة أخرى تلك الامور التكوينية التي تحكم وتأسر تصرفات الانسان، بل والكون من حولنا فهذا الامر الاعتباري له القدرة على التأثير فيها وتغيير المجريات، مثلاً الانسان يمرض وقد ينتهي به المرض الى نهاية غير محمودة العواقب، في الاتجاه الآخر عندما تمرض هذا أمر تكويني، يعني له تبعات وتترتب عليه آثار، مثلا يحدث خلل في تركيب الدم وحركته وجريانه فيترك آثارا على الكثير من المكونات الداخلية في جسم الانسان هذا شيء طبيعي، الصدقة وكما ورد في روايات أهل البيت عليهم السلام أو فيما ورد عن النبي الأعظم (ص) تدفع البلاء، لكن أي بلاء تدفع؟ هو المترتب على تلك الامور الاعتبارية التي تم تخطيها، مثلا الشارع أمر بالصلاة هو لم يصلي، الشارع أمر بالصوم هو لم يصوم وهكذا.. في الاتجاه الآخر نهى عن شرب الخمر، عن الكذب، عن الغيبة، عن أكل مال الناس بالباطل.. لكنه هو يرتكب هذه التجاوزات، فارتكاب هذه الامور لها اثر في حياتي، في حياتك، في حيات الآخر، أصلاً لها الأثر في جريان الكون من حولنا! كثير من الناس يقول اليوم الامراض لا عد لها، يعني بات عدها من الامور المتعذرة عن الانسان أو المتعسرة على اقل التقادير في كثرتها، مثلا سابقا كان التخصص في مجال العين هو واحد، لكن اليوم هناك عدة تخصصات في العين، كذلك التخصص في الأذن في يوم من الايام كان واحد فقط لكن اليوم توجد عشرات التخصصات في مجال الاذن فقط وهكذا الامور دواليك تجري.. الصدقة تدفع البلاء بمعنى تغير أو تمحو ما ترتب على ذلك الامر الاعتباري الذي تم تجاوزه وعدم الامتثال بمؤداه.

أهمية الالتزام بالقوانين الشرعية منها والوضعية

نحن كأناس نعيش فوق هذا الكوكب أيضاً تحكمنا مجموعة من النظم؛ إما دينية وإما وضعية، إما ما هو مرتبط بالشارع المقدس، كالرسالة الاسلامية أو النظم الوضعية التي يتواطؤ الناس عليها فيما بينهم فتسير حياتهم وعلى اساس من هذا تنظم حياة أولئك الذين لا يعتقدون بالدين على الأقل في الامور الحياتية، يعني أمورهم تأخذ درجة عالية من الانضباط في الامتثال والالتزام بالقانون المسنون من قبل أناس، هذه الاحكام ايها الاحبة تحرم علينا شيئا وتحلل شيئا آخر، هذا المحلل وذلك المحرم تشريع عموم مبنيٌ على مقتضى الحكمة، لكن أي حكمة، حكمة سيد الحكماء وهو الله سبحانه وتعالى، قد بعض الامور للوهلة الاولى لا تتوافق معي، لأنها تضطرب وتصطدم بالمصلحة التي اخطط للوصول إليها، مثلاً عندما يدخل شخص منا في ميدان التجارة، ما الذي يهدف من ورائه؟ الهدف هو ان ينمي ثروته، كل الطرق والسبل توصل الى ذلك المحلل منها والمحرم، الشارع المقدس يضع قوانين فيقول مثلا هذا الطريق لا ينبغي ان يسلك، هذا الطريق لا ينبغي ان تقطعه، لا تتخذ هذا المسار للوصول لهدفك و... لكن أنا أتي واقرأ قراءة جديدة اقلب الاوراق واتصور ان ما منعني الشارع منه هو اقصر الطرق للوصول الى الربح والهدف، انظر بمنظار الحسابات المادية فأرى انها خسارة لو التزم بأحكام الشارع في هذه الامور، اجهل ما وراء ذلك وما هو الأهم، يعني أنا غلبت جانب الربح على جانب الحكمة المكتنزة في اصل التشريع، لأني لا أدرك حيثيات ذلك الامر، ولا اعلم لماذا الله حلل هذا، او لماذا الله حرم ذاك، فمثلا في مسألة الربا الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا[3] فالله لم يذهب مع الموضوع بعيدا يعني لم يأخذ جانب العسر وانما كلها يسر في يسر.

نظرة اليهود وتعاطيهم مع الآخرين

هناك مسألة اريد ان اشير اليها وهي ان ليهود سيطروا على العالم بناء على هذا المسار (الربا في المعاملات)، لذلك ومنذ أيامهم الاولى يعني قبل خمسة آلاف سنة اليهود هم سادة العالم في المورد المالي والاقتصادي، اقرأوا تاريخ اليهود، ضعوا النقاط على الحروف، تلمسوا ما يندرج بين سطرين ستجدون أن اليهود لا مانع في ان يذلوا جميع الامم في سبيل تحصيل الربح! لا مانع في ان يخوضوا في دماء الناس في سبيل تأمين الربح! لا مانع لديهم اليوم ومع التطور التقني في جانب البيولوجي الاقوى والاهم في الاسلحة الفتاكة ان يمارسوا ذلك اللون في سبيل رفع الرصيد واذلال الآخر في العالم، يوجد اليوم بنك يسمى البنك الدولي ما من دولة موجودة على الارض الا وانها مديونة لهذا البنك، الا ما شذ وندر، بعد ذلك اقرأ من يدير هذا البنك وعلى أي رأس مال تدار اوراق هذا البنك! لاحظوا ايضا ان اكثر دول العالم مرهونة لأشخاص معنيين أو لشركات معنية، اصلها ومنطلقها هو ما تحدثنا عنه.

صعوبة الحصول على المال الحلال

فالنبي (ص) عندما يقول: أو درهم من حلال؛ هذا هو الذي يصعب العثور عليه في آخر الزمن وقبل ان يخرج الخلف المنتظر ويعيد الامور الى نصابها، فهذا الامر هل هو موجود ام غير موجود؟ يعني انت عندما تبحث عن المال، فالمال موجود ويمكن الوصول اليه، وقد لا يكون هناك عسر وحرج في الوصول اليه، إلا انك احيانا قد تبيع من دينك، او تبيع من ضميرك أو تبيع من ذاتك أو ... في سبيل ان تصل الى شيء وهو المكسب المالي، وقد يساوم ـ والعياذ بالله البعيد البعيد البعيد ـ حتى على عرضه! وعالم المخدرات خير شاهد على‌ هذا الأمر، اقرأوا ما يجري في عالمهم ابعد الله ذلك العالم عن ابناءنا وبناتنا والاجيال الحالية الحاضرة والاجيال القادمة من هذا الوباء الخطير، اليوم هناك فايروس نشروه في احدى الدول، لكن القتلى اليوم قد لا يتجاوزون الألف نفر، لكن اقرأوا كم هي الارقام وكم هم اولئك الذين يخرجون من الدنيا بسبب المخدرات، الارقام مرعبة مخيفة مذهلة، من يرغب في الكسب ولا يريد ان يسأل عن مسلك الحلال، فهذا احد الطرق الموصلة، لكن هو لا يفكر انه يدمر اجيال.. انا أحذر من هذا الشيء ما اشتدت وطأة الحياة على احد الا وبحث عن مخرج، تسأل ما هو المخرج؟ تجاب اما ان تقع في يد عبد صالح مؤمن فيأخذ بيدك الى طريق الصلاح والسلامة او تقع في يد شرير ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ[4]

مسؤولية الآباء قبل الابناء في التربية

اليوم قد يأتي شخص ويقول ابناؤنا اليوم ليسوا هم في المستوى المطلوب! انا أقول ان انباءنا اليوم هم جيدون وطيبون، نحن قد لا نكون في المستوى المطلوب والعيب فينا نحن الآباء، اليوم انت عندما تصف مجتمع او تتهم جيل بانه مجتمع او جيل منهار أو جيل لا يخضع للضوابط الاخلاقية عليك أولا ان توجه الاتهام الى نفسك، راجع نفسك وانظر هل انت احسنت؟ هل انت راعيت الامر الاعتباري حتى تؤثر في سلوكيات ابناءك وتدفع بهم للمجتمع ليكونوا نواة طيبة لمجتمع صالح طيب، او لا؟ نحن مع شديد الاسف فقط نقول ونكرر بان ابناءنا ليسوا بالمستوى‌ المطلوب، في حين انه لا يوجد أفضل من أبناء هذا الزمن وأحسن من ابنائنا، الحجة عليهم بالغة، واذا وجدت مشكلة فنحن الاساس والسبب، الآن اهم شيء عندي وعند فلان هو ان الولد عندما يريد سيارة نوفر له ذلك او عندما يريد حاسوب نوفر له ذلك أو عندما يريد ان يسافر مع شباب مباشرة أعطيه ما يحتاجه من المال، أو أي شيء آخر يطلبه مباشرة نوفر له ذلك، لكن هل نوفر للأبناء سواء الاولاد أو البنات الامور المعنوية والروحية والاخلاقية والسلوكية؟ انا دائما اقول علينا ان نكون منصفين، قبل ان نلقي بالمسؤولية على اي كان، علينا ان نرجع المسؤولية الى انفسنا، انت لو كنت طيبا وتحسن التصرف حينها ستكون زوجتك أيضا طيبة وتحسن التصرف وهكذا الابناء والبنات وبعدها ستكون عائلتك سفراء لك، وفقنا الله واياكم لكل خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

 

 

 

[1] . طه: 25ـ 28.[2] . تحف العقول لابن شعبة الحراني، ص ٥٤.[3] . البقرة: 275.[4] . الناس: 1ـ6.
تعليقات الزوار