تويتر
فيسبوك
انستقرام
يوتيوب
Rss

الزهراء عليها السلام القدوة الصالحة

كلمة في مسجد العباس بالمطيرفي ليلة الثلاثاء 1441/5/11هـ
الزهراء عليها السلام القدوة الصالحة
  • 2020-01-25 10:01 AM
  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد التعليقات 0
  • -
    +

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين واللعن الدائم المؤبد على أعدائهم أعداء الدين..

﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾[1]

اللهم وفقنا للعلم والعمل الصالح واجعل نيتنا خالصة لوجهك الكريم يا رب العالمين

غفر الله لنا ولكم جميعا واعظم الله اجورنا واجوركم

الزهراء سلام الله عليها نسمةٌ لا تقاس بها كل النسمات

ليالي يسيرة تفصلنا عن ذكرى شهادة السيدة الزهراء بنت النبي محمد صلوات الله عليهم اجمعين، أم أبيها، أم الأئمة، الزهراء سلام الله عليها نسمةٌ لا تقاس بها كل النسمات، الزهراء سلام الله عليها مع علي (ع) قدما للعالم الكثير الكثير من الهدايا التي لو احسنت الامة التعامل معها توصلت الى نهاية المبتغى والمرتجى عند الانسان الذي يطمح في الكمال، اربعة عشر قرناً من الزمن لم تكن قادرة على ان تخفي معالم شخصية الزهراء سلام الله عليها هذا والزهراء لم تقدم الى اليوم كما ينبغي كيف لو ان الامور استقامت وقدمت الزهراء كما ارادتها السماء وكما ارادتها الرسالة، الزهراء سلام الله عليها بنت النبي (ص) نسباً وأمه معناً، الزهراء سلام الله عليها لا يمكن ان تختصر فيما جرى عليها وان كان ما جرى عليها تهتز له اركان العرش ناهيك عن قلوب البشر التي لم تلوثها اغراض الدنيا، الزهراء سلام الله عليها مدرسة شعت انوارها ملئت الخافقين رغم ان حركة التغييب لشخص الزهراء من خصومها واضحٌ بيّن، ومن مريديها ليس بالخفي، الزهراء لم تأخذ نصيبها من مريديها، بمعنى آخر لم يقدموا الزهراء كما ارادتها السماء ان تقدم للبشرية، تكالب عليها سلام الله عليها وعلى مدرستها البعيد والقريب حتى اختصرناها في مجلس عزاء او في وليدة نسميها فاطمة، هذه وسائل، هذه اشارات لكن ليست هي الرغبة الكبيرة التي يطمح لها من اصّلوا من علماء الطائفة واصحاب الائمة صلوات الله وسلامه عليهم، حتى لا تكاد عندما تسأل من احد ان يهديك واحدةً من تحفها الخالدة التي تعبر الزمن لا يتجاوز حدود المأساة، انا لا اقول المشهد بأكمله ولكن أقول هناك شريحة لا يستهان بها من الوان الطيف والمشهد الفاطمي، أي المحسوبين عليها لا يحسن استحضار شخصيتها من خلال عطائها، سواء كان هذا العطاء في الجانب العلمي، التفسيري، السلوكي، التربوي ..

الزهراء الانموذج الأتم والأكمل للعالم

البعض يسأل لماذا الضياع اليوم يطارد المرأة والفتاة؟ بكلمة مختصرة أقول: لأنها لم تتعرف على شخص الزهراء عليها السلام كما ينبغي ولأننا لم نقدم الزهراء كما ينبغي، لذلك المرأة، الفتاة تضيع دائما وابدا، لأنها تبحث عن الانموذج الذي تسير على نهجه وتحاكي شخصيته، فاذا غيبت الزهراء وهي الاكمل بين نساء البشر سوف تبحث عن نائب لذلك وانى لها ان تجد الا ما هو دون الزهراء ثم دون ذلك فدون ذلك حتى نصل الى ما وصلنا اليه اليوم والعياذ بالله، بحيث عندما تسأل من بنت من هي قدوتك في الحياة؟ تجيب: عارضة الازياء الفلانية أو المغنية الفلانية أو الابلة في المدرسة! وما تدري من هي الابلة! غابت وغيبت الزهراء، غابت وغيبت زينب، غابت وغيبت خديجة، حتى مريم العذراء غابت وغيبت، المسيحيون لا يستعرضون من مريم إلا صورتها، أما حياتها، تبتلها فغائب أو مغيب، فقط تعيشه مجموعة من الراهبات في وسط الاديرة، اما لا حضور للسيدة مريم في الشارع العام، المرأة المسيحية لا تمثل مريم في اغلب الحالات كما ان المرأة التي تدعي أنها تؤمن بالزهراء سيدةً ولكنها تناقض الزهراء قولاً وعملاً، لأن الزهراء عفاف فكم بقي من العفاف اليوم؟! الزهراء شرف فكم بقي من الشرف اليوم؟! الزهراء تربية فكم بقي من التربية اليوم؟! أنا لم اصبغ المشهد بلونا سوداوي، لكن اعلم بان الكثير يشاطرني الرأي بأن ما نعيشه اليوم يختلف كثيرا عما عشناه في السابق وأما الآتي فأمره إلى الله والبشر وما يشاؤون.

في حديث عن الزهراء سلام الله عليها تقول: «حبب إلى من دنياكم ثلاث: تلاوة كتاب الله، والنظر في وجه رسول الله، والانفاق في سبيل الله»[2]

من معين الزهراء سلام الله عليها النقي:

حبب إلى من دنياكم ثلاث: 1. تلاوة كتاب الله؛ الزهراء سلام الله عليها كان كتاب الله لا يفارقها أبدا، فهل أن فتياتنا وبناتنا تعرفت على كتاب الله أم انه لا تستحضر النص القرآني إلا من أجل أن تجتاز الامتحان، او عندما تزف إلى عريسها في ليلة الدخلة حيث تحمل قرآنا لتحمي نفسها من سبع ضاري! أو في مجلس عزاء على قريب من اقاربها، ثم لا علاقة لها في كتاب الله، وليس حال الرجل أفضل! ليسأل كل واحد منا الآن ونحن في هذا المسجد العامر هل تصفحنا كتاب الله هذا اليوم من الفجر إلى الآن؟ كم تلونا؟ بعدها لا تقل تدبرنا فيه أم لا، لأنها ساقطة بسقوط موضوعها.

والنظر في وجه رسول الله؛ قد يقول قائل ان بيننا وبين رسول الله (ص) فاصلة زمنية كبيرة، فكيف يمكن ان ننظر الى وجه رسول الله (ص) حتى نحكي وضع الزهراء سلام الله عليها؟ أنا أقول انت احكي وضع الزهراء في الاولى، أما النظر الى وجه النبي (ص) فندلك على النظر إلى وجهه الشريف من خلال التردد على الروايات المروية عنه، أنت اقرأ روايات النبي كأنك في محضره وتنظر إلى وجهه، نصوص النبي، نصوص الأئمة، اي الأحاديث الشريفة الواردة عنهم عليهم السلام ليست كأحاديثنا، لا تصدر منهم إلا لإنارة طريق البشر، أنت هيئ نفسك جيدا واتلو النص متطهرا، حينها ستجد نفسك في حضيرة القدس لمحمد وآل محمد (ص).

والانفاق في سبيل الله؛ أما الثالثة فهي الانفاق في سبيل الله، الزهراء سلام الله عليها مضرب مثلا في هذا الجانب، قد يتصور البعض أن الانفاق في سبيل الله يختصر في الزهراء فقط في قضية المسكين والفقير والاسير المذكورة في سورة الدهر، في حين أن الزهراء سلام الله عليها كانت تبيع ما في ملكها في سبيل ان تجهز جنود المسلمين ليرفعوا راية الاسلام، هذا قد لم يصلنا؟ لماذا؟ لان فيه جهاد.

نسال من الله سبحانه وتعالى ان يجعلنا ممن يعيش قريبا من سيرة الزهراء سلام الله عليها، نسال من الله ان يرجع البنات والامهات والاخوات والزوجات إلى دائرة ومدرسة الزهراء سلام الله عليها، لأننا وأنا أقسم بالله لن نستطيع ان نضيء طريقاً ونصل الى هدف ما لم نمسك بحجزة محمد وآل محمد، وفقنا الله لكل خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

 

 

[1] . طه: 25ـ28.[2] . صحيفة الزهراء عليها السلام، جمع الشيخ جواد القيومي، ص ٢٧٦.
تعليقات الزوار