تويتر
فيسبوك
انستقرام
يوتيوب
Rss

نص كلمة :زينب عليها السلام الاستقامة و الصبر

كلمة في مسجد العباس بالمطيرفي ليلة الثلاثاء 1441/5/4هـ
نص كلمة :زينب عليها السلام الاستقامة و الصبر
  • 2020-01-25 10:01 AM
  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد التعليقات 0
  • -
    +

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على اشرف المرسلين حبيب اله العالمين ابي القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم المؤبد على أعدائهم أعداء الدين

﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾[1]

اللهم وفقنا للعلم والعمل الصالح واجعل نيتنا خالصة لوجهك الكريم يا رب العالمين

مطهرون نقيات ثيابـهـم, تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا

 

تقبل الله اعمالنا واعمالكم واسعد الله ايامنا وايامكم بذكرى ميلاد العقيلة الحوراء زينب سلام الله عليها، رزقنا الله واياكم شرف الوصول لعتبتها الطاهرة عاجلاً ان شاء الله.

السيدة زينب سلام الله عليها عالمة غير معلمة وفهمة غير مفهمة

الامام السجاد (ع) يعرف عمته زينب عليها السلام للأمة قائلا: «أنت بحمد الله عالمة غير معلمة، فهمة غير مفهمة»[2]. الحديث عن زينب سلام الله عليها حديثٌ عن الشرف والكرامة والبطولة والتضحية والفداء، الحديث عن زينب سلام الله عليها حديثٌ عن العلم والمعرفة والثقافة والفكر والتنظير، الحديث عن زينب عليها السلام حديثٌ عن الاستقامة في استمرارها والصبر في ابعاده والعطاء في مساحة اللاحدود، زينبٌ ولدت من أبوين لهما الامتياز الخاص؛ فعليٌ امير المؤمنين (ع) ابوها وهو سيد الوصيين، ومن النبي كنفسه بصريح القرآن[3]، أمها الصديقة الكبرى السيدة الزهراء سلام الله عليها، اصل المكرمات، بين هذه وهذا ولدت زينب سلام الله عليها لتنهل منهما آيات الشرف والكمال من وراء هذين النبوة الخاتمة المتمثلة في جدها الحبيب المصطفى محمد (ص)، زينب سلام الله عليها تركت الكثير من البصمات في الكثير من المواقع والقضايا والاحداث في المواطن الثلاثة؛ في الحجاز، في العراق وفي الشام، في المدينة المنورة كانت متكفلةً ببيان معطيات آيات القرآن وبيان ما جاء في السنة المطهرة التي جرت على لسان جدها الحبيب المصطفى محمد (ص) وقد باشرت اسماعها، فهي ممن يروي بلا واسطة وان وسطت في الرواية فهو المعصوم، إما عن أخيها الحسن أو عن أخيها الحسين أو عن أمها الزهراء أو عن أبيها علي عليهم السلام ولا واسطة إلا هؤلاء، زينب سلام الله عليها كانت تبين الاحكام لنساء المهاجرين والانصار، زينب سلام الله عليها جعلت من بيتها مبرةً يلوذ اليها ايتام المدينة ممن ترك اليتم لهم ميراثاً، حادثة الطف من جهة وما جرى في الحرّة من جهة أخرى، كانت زينب سلام الله عليها الى جانب الامام المفترض الطاعة أي الامام السجاد (ع) وهم من يكلفون اليتيم ويلوذ بهم اليتيم.

دور زينب الريادي

أما دورها في كربلاء فحدث ولا حرج، اذ لو اسقطت زينب من مفردة كربلاء لا يبقى لكربلاء روح ولا يبقى لكربلاء عين ولا اثر، لان في كربلاء الرمز قد قتل والرجال فرّق بين رؤوسهم واجسادهم، لكن زينب صيرت من ذلك المشهد وكأن الرجال لم يقتلوا والابطال لم يجندلوا وانما صوتهم، هدفهم، حركتهم تسير سيالةً في شرايين الامة بناءاً على ما جرى على لسان الحوراء زينب المسافرة بالقضية من موطن الى موطن، في العراق كانت كربلاء والكوفة ولزينب فيها بصمات مع ابيها علي (ع) عندما كان الخليفة العام للمسلمين ـ الخلافة الظاهرة ـ كانت الى جانبه تسير شأن المرأة في الكوفة والاقاليم التابعة وكانت ايضا الواسطة في نقل الفيوضات العلوية لاتباع مدرسة الامام علي (ع)، طبعا كان لها دورٌ مع أخيها الامام لحسن (ع) في الكوفة وهو دور كبير أيضا إلا أن المؤرخون اغفلوه والحديث في هذا المضمار طويل، وعندما انتقلت الى الشام فلم تكن هناك النهاية وانما كانت البداية، حيث استغلت زينب سلام الله عليها وهي العالمة غير المعلمة ما للعاصمة من قيمة او حضور ووجود في نشر الثقافة والفكر ورسائل الاعلام المباشرة لأقصى الاقطار وقتها كانت دمشق الشام (جلق) هي العاصمة، صدرت بيانها الكبير الذي أصّل للعقيدة اخذت درساً من أمها الزهراء وجسدته، أصّلت للعقيدة وفرّعت للمجتمع وقارعت الظالم وبيّنت المظلومية وكشفت المستور ورسمت النهج لمن يأتي بعدها ثم عادت الى المدينة لتودع الدنيا في مشهد ملكوتي عظيم.

الاقتداء بالأسوة الحسنة

لكن السؤال ونحن نعيش ذكرى ميلادها الشريف ونحن على مسافة بعيدة عن ضريحها الطاهر سواءٌ كان في البقيع الطاهر كما عليه قول، او في ضواحي دمشق الشام كما عليه قول آخر أو في مصر العروبة كما يذهب اليه جمعٌ آخر، بالنتيجة هي زينب لا نستكثر عليها في ان تتعدد مقاماتها، لأنها اكبر من مقام والف مقام، فهي من تشرف الارض وهي من تشرف الزمن وهي من تشرف الانسان، لأنها النسخة المصغرة لأمها الزهراء بنت النبي محمد (ص) وكم حريٌ بالمرأة اليوم ان تلوذ بزينب في سيرتها، في عطائها، في علمها، في ادبها، في اخلاقها، في سلوكها، في تعاملها، في تضحياتها، في عفافها وشرفها وكرامتها وهو الأهم، اذا نأت المرأة بنفسها عن الزهراء وزينب فعليها ان تقرأ على نفسها الفاتحة، لأن الكمال تجسد في الزهراء تكويناً وفي زينب اكتساباً وكلاهما موردان ورافدان هامان، اذا لاذت المرأة اليوم بالزهراء وزينب حينها خذ زينبيات، واذا أبت المرأة الا ان تجد قدوتها فيما هو خارج هذا المحيط فانتظر ما تنتظر والانسان على نفسه بصيرة، البعض يقول تغيرت الاحوال وتبدلت الاوضاع! وأنا أقول: لم يتغير شيء، نحن الذين تغيرنا، لأننا لم نجبر على أمر ما ولا على حدث ما ولا على استعراض ما، زوجتي وزوجتك بنتي وبنتك في بيوتنا متى ما أردنا لهم ذلك، واردنا لأنفسهن ذلك، لكن اذا ما تنكبنا الطريق فلا تنحي بلائمة على رجل هنا وآخر هناك، في مسيرة محمد وآل محمد ما فيه الكفاية لإنارة طريق وتعبيد درب وترسيم معالم هدف ونجاة في الدنيا والآخرة، إذا اردنا ذلك علينا ان نعود لهم ولكي يستقر ذلك علينا بالإكثار من الصلاة على محمد وآل محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

 

[1] . طه: 25ـ28.[2] . الاحتجاج للشيخ الطبرسي، ج ٢، ص ٣١.[3] . اشارة الى آية المباهلة: ﴿... تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ﴾. آل عمران: 61.
تعليقات الزوار