تويتر
فيسبوك
انستقرام
يوتيوب
Rss

نص كلمة:قبسات من حياة الإمام علي عليه السلام

كلمة في مسجد العباس بالمطيرفي ليلة الثلاثاء 1441/4/19هـ
نص كلمة:قبسات من حياة الإمام علي عليه السلام
  • 2020-01-12 09:01 AM
  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد التعليقات 0
  • -
    +

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على اشرف الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين ثم اللعن الدائم المؤبد على أعدائهم أعداء الدين

﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾[1]

اللهم وفقنا للعلم والعمل الصالح واجعل نيتنا خالصة لوجهك الكريم يا رب العالمين

غفر الله لنا ولكم تقبل الله الاعمال منا ومنكم

ورد في الحديث الشريف الذي رواه الفريقان: «انا مدينة العلم وعليٌ بابها»

موروث الامام علي (ع) الشامل الكامل

عليٌ (ع) التحق بالرفيق الأعلى شهيداً في محراب العبادة بعد ان ملأ الدنيا علماً وادباً وعبادةً وجهاداً، نتغنى بحياة علي (ع) في مجالسنا ونتجاذب اطراف الحديث ونسترجع شطرا من نصوصه، نسلط الضوء في الكثير من الاحايين على الجانب البطولي من شخصية علي (ع) وكل علي شجاعة؛ في نزاله شجاع، في صبره شجاع، عليٌ (ع) هذا الامام العظيم الذي هو باب مدينة العلم المتمثلة في الرسول الاعظم محمد (ص) خلّف وراءه موروثاً ضخماً يكفي الامة ان تستضيء به تارة لفك معطيات آيات القرآن الكريم وتارة أخرى للتأسيس لفروع اصّلها الامام علي (ع)، توجد في نهج المولى علي (ع) تلك الدرر والحكم والمفاتيح التي لو امسكنا ولو بشطر قليل منها لاستطعنا ان نعيش حياةً تختلف تماما عما نحن عليه، لأننا متى ما تمثلنا مدرسة الامام علي (ع) وجسدناها سلوكاً لاستحضرنا علي (ع) في ذواتنا، فلا يصدر منا ثمة قول او فعل الا هو عبارة عن مرآة تعكس ذلك الوجود المقدس لعلي (ع)، الامة تستزيد تارة وتنقص تارةً أخرى في حق نفسها، الله انزل كتابه على قلب حبيبه المصطفى وعلي (ع) الاذن الواعية، من النبي (ص) اخذ زاده وبدوره اوصله لآحاد الامة، كانت المدينة المنورة أحد المحطات الهامة في حياة الامام علي (ع) التي أوصد الباب على معارفها مع شديد الاسف وكأن الامام علي (ع) ما عاش الا السنوات الخمس في الكوفة والمشغولة في الحروب! في حين ان الامام علي (ع) كان في المدينة المنورة حركة في قبال سكون وحياة في قبال موت ومنطق في قبال صمت، لكن من حق الجميع ان يسأل: كيف لم نحظى من قبسات علي (ع) الا بتلك الشذرات التي افادها في الكوفة حال انها طرقت جميع الابواب؟ يعني ليس ثمة موجب للحساسية فيها من الطرف الآخر الا في مواطن معدودة والا فالنهج في عمومه هو عبارة عن مدرسة حياة طرق جميع ابواب الحاجة التي تعترض طريق الانسان المسلم وشخّص الداء ووصف الدواء لكن الف واربعمائة سنة ولا زالت الامة في غمة والواقع من التقصير مع علي (ع) يزداد يوما بعد يوم والفجوة تتسع، ومن حق الانسان ان يلوم نفسه ويسألها: لماذا كل هذه القطيعة مع الامام علي (ع) حال اني محسوب على علي (ع) إما بسبب أو نسب، بالنتيجة مردّي في نهاية المطاف الى الامام علي (ع).

مفهوم الكرم في مدرسة الامام علي (ع)

من المفاهيم التي لها حضورها في وسط الناس هي مفردة «الكرم» يقال: فلان كريم، هذا المفهوم له قدرة على السيلان وله قدرة على التمدد في اكثر من مساحة وله اكثر من مصداق خارجا، لكن لم يعلق في اذهاننا ويتردد على السنتنا إلا لون واحد من الوان الكرم ألا وهو البذل المادي في الولائم! يكفي ان يدعوك انسان مرة أو مرتين حتى تقول عنه بان فلان كريم، وإذا شخص لم يدعوك حينها تقول فلان ليس كريم، او شخص يزوج ابنه فيدعوك لزواجه فيصبح كريم، أو يتوظف أو يرزقه الله بمولود أو... فيدعوك لوليمة فيكون كريما والناس تقول عنه بانه كريم، لا يوجد كلام ولا خلاف حول الشخص الذي يمد بساطه كحاتم الطائي كونه كريما، هذا شيء واضح، لكن هل ان هذا النوع من الكرم هو المطلوب في مدرسة الامام علي (ع) وهو الذي يريده الامام عليٌ (ع) أم لا؟ يعني يجب ان تكون مأدبتي ممدودة من هنا الى هناك حتى احظى بشرف هذا الاسم وهذا النعت وهذا الوصف؟ أم أن الامام علي (ع) يقول لا ثمة شيء آخر اهم بكثير من هذه الأمور ويصدق على صاحبه انه كريم قال (ع): «الكريم يعفو مع القدرة ويعدل في الإمرة ويكف إسائته ويبذل إحسانه»[2]

1. العفو مع القدرة

الامر الاول العفو مع المقدرة، يعني مثلا هناك انسان ظلمني او تطاول عليّ أو حاربني أو... انا اجود عليه بالعفو، لأني قادر ان اعفو، يعني استطيع ان ارد الصاع بصاعين واكيل له في الميزان لكن اقدّم العفو، هو لا يعجزني اذا ما اردت الاقتصاص منه، لكن انا اقدم الافضل وهو العفو، قد تحدث الكثير من المشاكل المادية، المشاكل السلوكية، المشاكل في العمل، المشاكل في البيع والشراء و.... فالذي يقدم العفو هو الكريم لا الشخص الذي في أيام الصداقة يمد الموائد هو كريم، والانسان الذي يلتفت الى حاجة أحد أقربائه ويسد حاجته وعوزه هو الكريم، لا الشخص الذي يدعو الاجنبي ويذبح ويصلخ وينفخ و...

2. العدل في الإمرة

يعدل في الإمرة؛ مثلا عينوه رئيس جمعية أو مسؤول شعبة معينة أو ادارة معينة لابد أن يكون عادلا ولا يمايز بين الناس الا في ما يستوجب التمايز فيما بينهم، انا عندما أكون مسؤولا في مكان ما ويأتيني شخص فعندما اقدمه لا أقدمه لأنه من العائلة الفلانية او لأنه قريبي أو... وإنما لابد أن أراعي العدالة، ولا نعني بالامرة أن نكون مثلا أمير محافظة أو منطقة وانما كل ما وليت الامر فيه فانت امير، مثلا ولي على حسينية أو قيم على مسجد أو مسؤول عن مدرسة أو حتى عن أسرة مثلا اقامت العائلة مجلس وجعلوك مشرف على اقامة هذا المجلس حينها ستكون أنت مسؤول، فانظر هل تقدم العدل أم الظلم؟ وعلى هذا فقس في كل مساحات الدنيا، اليوم عندما يصبح شخص وزير مثلا سترى كل اولاد عمه موظفين! أو عندما يصبح شخص وكيل أو مدير أو مثلا استلم نادي رياضي حينها سترى كل عائلته موجودين معه! شخص في السكرتارية، شخص في الاعلام، شخص مسؤول القسم الفلاني أو... فهذه الحياة ليست الحياة التي يريدها الامام علي (ع).

3. يكف إسائته

الاحسايين عندهم كلام حول كف الاساءة يقولون انه لا نريد خيره لكن ليكفينا شره، وانا أعتقد ان أهل هذه المنطقة لهم كلمات في منتهى الحكمة وهم صناع حكمة، وتجري جرية الخاطر على لسانهم، خصوصا عند الآباء ـ رحم الله الماضين وحفظ الموجودين منهم ـ فالشخص الذي يكف إساءته عن الناس سيصبح حينئذ مصداق من مصاديق الكريم من منظار مدرسة امير المؤمنين علي (ع).

4. يبذل إحسانه

الامر الاخير هو بذل الاحسان، لكن من هو المحسن؟ المحسن هو الذي يضع الشيء في مواضعه، كما قلت لكم، مثلا اخوه يمر بأزمة مالية حادة ويعاني الأمرين والديون أخذت كل حياته، لكن هو لا يعتني به ولا يهتم به وفي نفس الوقت يغدق الأموال على شخص آخر فقط لوجود مصلحة بينه وبينه، مثلا يتأمل منه العمل أو يأمل أن يأخذه معه في سفر أو ... لكن يترك اخوه الفقير يعاني من فقره.. وعلى هذه فقس ما سواه، لذلك الكريم في المجتمع اليوم نادر، نعم الكريم العرفي موجود والحمد لله البلد مليئة منهم ليس فقط بلدتنا وانما كل البلاد، كرماء في المصطلح العرفي اما بناءا على مرتكزات ومنطلقات مدرسة علي (ع) ففتش على من تنطبق هذه الامور الاربعة وانظر هل ترى منهم أحد أم لا؟

وفقنا الله لكل خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

 

 

[1] . طه: 25ـ28.[2] . غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي: ح 1477 و 1695 و 2071 و 2615 و 6044 و 6324 و 10963
تعليقات الزوار