تويتر
فيسبوك
انستقرام
يوتيوب
Rss

نص كلمة: ابتلاءات إلهية

كلمة في مسجد العباس بالمطيرفي ليلة الثلاثاء 1441/4/26هـ
نص كلمة: ابتلاءات إلهية
  • 2020-01-12 09:01 AM
  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد التعليقات 0
  • -
    +

 

بسم الله وبالله والصلاة على أشرف خلق الله محمد بن عبدالله وآله ومن والاه

غفر الله لنا ولكم جميعا

تأصيل الابتلاء في القرآن الكريم والسنة الشريفة

أي انسان يدرج على هذا الكوكب هو في دائرة الابتلاء من قبل الله سبحانه وتعالى، حتى أن الرواية الشريفة تقول: «ولو كان المؤمن على رأس جبل لقيض الله عز وجل له من يؤذيه ليأجره على ذلك»[1]، الحياة بنيت على الكدر والابتلاء والامتحان قال الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ[2]، اذن الفتنة، الامتحان، الابتلاء، الغربلة من الامور التي اصّل لها الشارع المقدس من خلال القرآن العظيم والسنة المطهرة، لم يهرب من البلاء حتى الانبياء والاولياء وهم الاقرب الى الله سبحانه وتعالى، هناك من الانبياء من مثّل بهم بعد قتلهم ومنهم من احرقت اجسادهم وهناك من الاولياء ما قد علمتم، فالمولى علي (ع) لم يخرج من الدنيا وهو الامام العادل الصالح المصلح والذي يعتبر النسخة الثانية المصغرة من النبي (ص) إلا وهو مخضب بدمائه المقدسة في محراب الشهادة، كذلك الزهراء سيدة نساء العالمين من الاولين والآخرين، فبعد ارتحال النبي الاعظم (ص) صبت عليها من المصائب ما لو فرّق على حي لقضى عليه، أيضا الامام الحسن (ع) لم يكن بعيداً عن ذلك حيث دس السم له من داخل بيته، واما مشهد الطف المتمثل في مقتل سيد الشهداء (ع) فحدث ولا حرج، قتل، مثلة، سبي وما وراءه، اذن كيف بالذين هم ليسوا في هذه المقامات وهذه المراتب من الطبيعي ان يتعرضوا للأذى غاية ما في الأمر يختلف الاذى والابتلاء من شخص الى شخص آخر ويختلف واقع ذلك الشخص فيما لو كان في مكان عن مكان وفي زمان عن زمان آخر وعلى يدي من يجري البلاء والابتلاء، احياناً يبتلى الانسان بزوجة غير صالحة وفي القرآن أمثلة موجودة، قد يبتلى الانسان بأبناء، اصلاً قد يبتلى الانسان بآباء وأمهات والعياذ بالله ليسوا على مستوى الابوة والاموة وهذا شاهد حال موجود فما بالك بجار لك او شريك في عمل او... حيث تجد البلاء يصب عليك صبا من حيث تحتسب ومن حيث لا تحتسب.

أنواع الابتلاء وغاياته

أهل البيت عليهم السلام يشددون على ان الانسان المؤمن يجب ان لا ييأس من رحمة الله اذا ما اصيب ببلاء، لان اليأس من رحمة الله من الكبائر والعياذ بالله، فلو صدر الذنب، ولو وقعت البلية عليك، اصبر حتى تنال الاجر، في غير ذلك ستكون النتيجة معلومة التذمر لا يدفع البلاء، رفض الحال لا يدفع البلاء ولا يصحح الواقع، فلابد من الصبر على المصيبة، ولا يعني الصبر هو الاستسلام، وانما التسليم لله سبحانه وتعالى مع البحث عن الطرق التي تخرج الانسان من البلاء والامتحان، فمثلا اذا ابتلى الله الانسان بمرض على الانسان ان يسلم لله من جهة ومن جهة يتوكل عليه ومن جهة ثالثة يلتمس الطرق الطبيعية لعلاج المرض كأن يراجع من لهم الاختصاص بهذا الامر، البلاء قد يصب على الغني وعلى الفقير وعلى الرجل وعلى المرأة وعلى الحاكم وعلى المحكوم وعلى القوي وعلى الضعيف وهكذا الكل ما دام في هذه الدنيا فهو في دائرة الابتلاء، قد يمشى العمر معه والامور تكون طبيعية وطيبة، لكن ليس معلوما ان تبقى معه الامور طيبة الى القبر، قد يفتقر الغني، وقد يمرض السليم، وقد يخلع الحاكم وهكذا الامور تجري في الحياة، ولو حل البلاء على الحاكم قد يكون ذلك من أجل تأديب ذلك الحاكم، يعني يتليه بشتى أنواع البلاء والفتن والامتحان من أجل تأديبه، ومر عليكم في التاريخ الماضي والمعاصر نماذج وشواهد من اناس ارتقوا العروش وحكموا الشعوب وجاء البلاء بغتة وتم الارتحال فجأة، وهذا شيء موجود والجميع قد عاش طرفا منه.

ابتلاء الانسان المؤمن

بالنسبة للإنسان المؤمن كيف يكون الامتحان؟ الإنسان المؤمن يبتليه الله حتى يظهر جوهر هذا الانسان، هل يصبر ام يجزع، يشكر أم يكفر، لان الامتحان هو مقياس يختبر به الانسان، مادام الشخص غني فليس لديه مشكلة، أو سليم ليس لدية مشكلة، لكن لو اختل التوازن، حينها جرب وأنظر الى الغني إذا افتقر كيف سيكون حاله؟ هل سيكون هو ذلك الانسان الغني الطيب الصالح الذي يبذل ويساعد أم تبدلت الدنيا وأصبح يشتكي حتى من ... وهذا موجود وحاصل.

ابتلاء الانبياء

ابتلاء واختبار الانبياء أيضا يختلف، فالدرجة التي نالها نبي الله يحيى بن زكريا الذي فرّق بين جنبي جسده بمنشار تلبيةً لرغبة بغية من بغايا بني اسرائيل ـ اجلكم الله والمكان ـ تختلف عما سواه وهذه الدرجة والمرتبة العالية لا تحصل الا ان يرفعه الله اليها وهناك مراتب لا تنال الا بالشهادة مثلا كما روي عن رسول الله (ص) مخاطبا ولده الامام الحسين (ع) «وإن لك في الجنة درجات لا تنالها إلا بالشهادة»[3] فهذه لها خصوصية وهكذا الامور.

ابتلاء الاولياء

اما غير الانبياء وهم الأولياء ومن سار على نهجهم كيف يكون الابتلاء لهم؟ ابتلاء الأولياء هو من أجل أن يرفع شأنهم وكرامة لهم كما يشير الى ذلك الامام علي (ع)، احيانا الانسان لا يعمد الى قراءة آية ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ[4] او دعاء الفرج او النذر او ... إلا اذا ما ابتلي بأمر ما وهذا ما نشاهده اليوم كثيرا، يعني عندما يمرض اين يلجأ؟ ما له ملجأ سوى تلك الأمور، ورد في الحديث القدسي: «إن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا بالسقم ولو صححت جسمه لأفسده ذلك»[5]، وفعلا النعمة احيانا تكون جسر للمروق من الدين وهذا هو صريح القرآن: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى[6] يعني عندما يكون فقيرا فهو انسان طيب يصلي جماعة، ليس لديه أي مشكلة، لكن عندما استغنى يرى ان صلاة الجماعة تزاحمه شيئا فشيئا وهكذا سائر المقامات، يعني اخوانه الفقراء بقوا فقراء وهو غني ولم يظللهم بشجرته وصار ينظر اليهم من فوق، وحتى عندما تقول له فلان اخوك وهو محتاج، يقول لا هو من ام غير أمي! يعني اصبح يتهرب..

قصة قصيرة

هناك شخص جاء من سفر بعد أن رزق شيء من العلم، وأنا أقول لكم تارة يكون الغرور بسبب العلم أخطر من المال على الانسان بكثير، لذلك ابليس عليه لعائن الله صار يحارب الله مباشرة والعياذ بالله بسبب علمه، فحتى ابناء ابليس الصغار قد يبدأوا بمحاربة الله سبحانه وتعالى ـ والعياذ بالله ـ وهذا موجود، فهذا ذهب ودرس حرفين ووضع هذه ... على رأسه ولبس العباءة فصار حجي أو شيخ فلان وبدأ الناس يقبلون رأسه اذا دخل الى الحسينية أو حضر مجلسا، شيئا فشيئا صار البعض يناديه يا عم وهكذا ... لكن بقيت أمامه العقبة الكؤود وهو الأب، يعني هل ان الشخص ينتظر من ابوه ان يقول له ايضا «عمي»! ويقبل رأسه! وهذا الكلام ليس خيال انما أتكلم عن واقع حدث، بالنتيجة هو جلس في المجلس وبدأ يستقبل الناس، يعني ربحت التجارة، يعني حصل على علم، يعني أنا أتيت من النجف أو من قم، يعني يقولون الناس عنه بانه رابح تجارة وحصل على علم، ونحن عشنا هذه المرحلة، في يوم من الايام والوضع لم يكن كما هو عليه اليوم يعني يذهب الشخص ويأتي ولا يعلم به احد من الناس، فهذا جالس في المجلس وبدأ الأب يوزع الشاي على الجالسين وذاك الشخص جالس مع عباءته والكل يرحب به ويدعوه الى بيته لتناول العشاء والغداء وذاك الحاج الفقير أبو السيد او ابو الشيخ جالس في الزاوية عند الباب.. لكن هل وصل الأمر الى هنا وانتهى؟ أبدا! جاء شخص من الجالسين والذي حضر من بلدة من الاطراف يعني ليس من منطقته وسأل منه وقال له: من هذا الحاج الذي واقف عند الباب؟ فرد عليه (السيد أو الشيخ): هذا بصراحة شخص أتينا به كي يقوم بتقديم الشاي للجالسين!!! انا أنقل هذه القصة من على المنبر وبعدها اريد ان اصلي جماعة بكم وكل صلاتكم في رقبتي فانا اتكلم عن واقع..

هذا نوع من الابتلاء، الله سبحانه وتعالى‌ عندما يعطيك علم عليك أن تتواضع، اذا أعطاك مال تحسس غيرك، اذا أعطاك جاه ابذل منه في صالح الامة من حولك، هكذا كان أئمتنا عليهم السلام ولذلك سمي امير المؤمنين علي (ع) بأبي تراب، وهذا وسام شرف، الامام علي (ع) كان اذا جاء له ضيف يتدنى هو عن جعد شاة ويجلس الضيف القادم عليها ويجلس هو على التراب! لذلك سموه ابو تراب، فالإمام (ع) تواضع لله فرفعه الله، واين ذهبوا الذين تجبروا في ايام الامام علي (ع).

وفقنا الله واياكم لكل خير ووفق الله ابناءنا وبناتنا جميعا فيما هم فيه من الاشتغال من العلم والامتحانات وفرج عنهم وفرحكم الله بهم ان شاء الله والسلام عليكم ورحمة‌ الله وبركاته.

 

 

 

[1] . علل الشرائع للشيخ الصدوق، ج ١ ص ٤٥.[2] . العنكبوت: 2.[3] . الأمالي للشيخ الصدوق، ص ٢١٧.[4] . النمل: 62.[5] . التوحيد للشيخ الصدوق، ص ٤٠٠.[6] . العلق: 6ـ7.
تعليقات الزوار