تويتر
فيسبوك
انستقرام
يوتيوب
Rss

نص كلمة:ولاية العهد للإمام الرضا (ع) وحركة الإصلاح الداخلي

نص كلمة:ولاية العهد للإمام الرضا (ع) وحركة الإصلاح الداخلي
  • 2019-12-14 06:12 PM
  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد التعليقات 0
  • -
    +

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على اشرف المرسلين حبيب اله العالمين ابي القاسم محمد وآله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم المؤبد على أعدائهم أعداء الدين

﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾[1]

اللهم وفقنا للعلم والعمل الصالح واجعل نيتنا خالصة لوجهك الكريم يا رب العالمين

غفر الله لنا ولكم وعظم الله اجورنا واجوركم بمصاب سيدنا ومولانا الامام الثامن الضامن الرضا من آل محمد (ص).

سبب تسمية الامام الرضا (ع) «بالرضا»

الامام الرضا (ع) الكوكب الثامن من كوكبة الامامة الحقة له بصماته، لحقته الكثير من الالقاب، إلا ان اشهر هذه الالقاب هو «الرضا» لأنه رضي به المآلف والمخالف واجمعوا على علو شأنه ورفعة مقامه وانقادوا اليه في امورهم فيما يتعلق بجانب العلم والمعرفة، اما عملاً وترتيباً للآثار كما لموآلفيه والمعتقدين لإمامته او من كان في الطرف الآخر، الذين أرادوا أن يتقدموا بعلومهم فوجدوا فيه ضالتهم المنشودة بعيدا عن دائرة الاعتقاد وما يترتب عليه، في الزمن السابق كان طلب المعلومة والجري وراء المعرفة لا تقف أمامه الحواجز المناطقية والمذهبية وما الى ذلك من الامور التي ربما شكلت حواجز في مثل هذه الأزمنة أمام الكثير من الناس، لذلك من علماء الطائفة الكبار الذين تسنموا مقام المرجعية او الزعامة والتقدم في مساحة البحث العلمي تدريساً وتأليفاً من تعلموا على ايدي الاساطين من اتباع المدارس الأخرى واستجازوا منهم واجازوهم وبرجوع بسيط جدا جداً الى بعض القامات تجد ان هذا الامر واضح وبين، بل عليه الشواهد الكثيرة المتأبية حتى على الحصر من علمائنا في هذه المنطقة او من خارجها، بالنتيجة كانت ابواب العلم مفتوحة، المذهبية لا تقيدها، المناطقية لا تقيدها، الجهوية لا تقيدها، الشخصنة لا تقيدها، بل كانت المعلومة بما هي هي حيث وجد احدهم الحكمة جرى وراءها، تصوروا يكون احدهم في خراسان فيتنامى الى سمعه ان شيخاً في الهند (بالتالي الوضع لم يكن مثل الوضع الحالي بحيث يصعد الشخص الطائرة وخلال ساعات يصل الى المكان الذي يريده، انا اتحدث عن ظروف تلك الايام) فيتنامى الى سمعه ان شيخاً في الهند يروي عن شيخه حديثا في عظمة اهل البيت عليهم السلام فيشد رحاله ويذهب الى الهند ليسمع منه ذلك الحديث! هكذا كان الحال، الشريف الرضي رضوان الله تعالى عليه درس على يد احد المشايخ من خارج النسج الديني الموحد! يعني درس عند شخص لم يكن حتى مسلماً وانما كان صُبياً! يعني ممن يعتقدون بديانة ادريس (ع) بعد فترة توفي شيخه واستاذه فرثاه الشريف الرضي بواحدة من اشهر القصائد، ربما لم يبقى احد لم يسمع تلك القصيدة ولم تطرق سمعه خصوصا نحن اتباع هذه المدرسة (مدرسة اهل البيت عليهم السلام) وهذا المنبر المقدس منبر الامام الحسين (ع) وهذه المدرسة المترامية الاطراف والمتعددة العناوين يربوا صغيرنا على النص القرآني او رواية عن اهل البيت او مقطوعة ادبية ترتقي بالإنسان وتسموا به في طرق الحيات، هذا الذي نحن ألفناه وهذا الذي نسير عليه، فلابد لنا جميعا خصوصا من يعنيهم الامر ان نسعى في المحافظة عليها، لان دوحة مجالس الامام الحسين (ع) دوحة فيها كل الازهار، ما شئت فاقطف واستنشق من نسيمها وعبير ازهارها وورودها.

المقصود من «فقيه اهل البيت»

فهذا الامام العظيم لم نعرف من سيرته الا أنه ولي العهد من قبل المأمون وكأننا نبحث عن شيء مفقود! ابداً كل من عاش الائمة عليهم الصلاة والسلام يعيش فی داخله نقصاً هو الذي يجعله يجري وراءه كي يتمم ذلك النقص من خلال الاقتراب منهم ولو على نحو الفرض كما حصل مع الامام الرضا (ع) في مسألة ولاية العهد وإلا الامام الرضا (ع) اكبر من ولاية العهد، هؤلاء الذين مدار رحى الكون في ايديهم ليسوا في حاجة الى موقع ومنصب وعنوان ينقضي بانقضاء فترته او الحاجة اليه، هذا الامام العظيم لقب بفقيه اهل البيت عليهم السلام ومن حقنا ان نسال: اهل البيت عليهم السلام كلهم فقهاء، كلهم نور معرفة ومصباح يستضاء به في جميع نواحي الظلم وان حلكت، لكن لماذا الامام الرضا (ع)؟! ان ما روي عن الامام الرضا (ع) من الاحاديث قد يتخطى رقم الالفين فقط، لكنها مدرسة، وما روي عن الصادق (ع) من الأحاديث اكثر، وكذلك ما روي عن الامام الباقر (ع) اكثر، وأيضا ما روي عن الائمة عليهم السلام من قبله وبعده لكن لماذا هذه العنونة للإمام الرضا (ع)؟ ما جثا فقهاء الطوائف بأجمعها والمذاهب والنحل والملل تحت كرسي عالم كما جثو بين يدي الرضا من آل محمد (ص)، العلماء، المؤلفون، القضاة كلهم يجثون بين يديه، يستمعون منه، يكتبون ما يكتبون ويستظهرون ما يستظهرون من النص. هذا الامام العظيم وفي منتهى العظمة واجه الكثير من المصاعب وبالتالي لا يوجد طريق معبد امام مصلح سواء اتصف هذا المصلح بصفة نبي او امام او داعية او عالم او محب الا واعترضه الكثير من العقبات وكل هذه العقبات تذلل بشيء واحد وهو تحمل الصبر، يعني اذا صبر الانسان وتحمل حينها يستطيع ان يتجاوز كل تلك العقبات، لذلك اهل البيت عليهم السلام وهم اكثر الذين اعترض طريقهم العقبات نورهم يعبر الزمن ويتخطى الحدود ويستقر في النفوس الزكية والعقول الصافية.

قطرة من معين الامام الرضا (ع) العذب

هناك حديث مروي عن هذا الامام (ع) جميل ان نقرأه ونتبرك به، لأنه صدر عن الرضا من آل محمد، يقول (ع): «من رد متشابه القرآن إلى محكمة هدى إلى صراط مستقيم ثم قال: إن في اخبارنا متشابها كمتشابه القرآن ومحكما كمحكم القرآن فردوا متشابهها إلى محكمها ولا تتبعوا متشابهها دون محكمها فتضلوا»[2].

 من رد متشابه القرآن إلى محكمة هدى إلى صراط مستقيم؛ تصادف هذه الايام ذكرى معركة صفين ومقتل الصحابي عمار، لكن هناك سؤال مطروح وهو: لماذا ضاعت الامة؟ لماذا انقلبت على الامام علي (ع) في صفين؟ الجواب: لأنها تمسكت بالمتشابه من كتاب الله، لذلك رفعته فوق الرماح، ولو انهم ردوا المتشابه للمحكم لما دخلوا فيما دخلوا فيه، لو انهم جاؤوا لعلي (ع) وسألوه هل هذا من المحكم ام من المتشابه؟ وانت الاعلم بالقرآن حيث أنت أعلم بمن نزل وفي من نزل ولم نزل، لهداهم الى المحكم وما تحصل النكسة ولم تراق تلك الدماء، لكن بسبب هذا الجهل انفصل الجيش عن الامام علي (ع) بل اكثر من ذلك كفروا الامام علي (ع) بل قتلوه (ع)! في حين كانوا قد قاتلوا معه الا انهم في النهاية‌ هم اكرهوه على الوضع الذي هم فيه يعني الامام علي (ع) ما كان مختارا، الامام الرضا (ع) يأخذ بنا الى خطوة متقدمة ويقول:

إن في اخبارنا متشابها كمتشابه القرآن ومحكما كمحكم القرآن فردوا متشابهها إلى محكمها ولا تتبعوا متشابهها دون محكمها فتضلوا؛ يعي ليس القرآن فقط فيه متشابه ومحكم وانما حتى السنة المطهرة وروايات اهل البيت عليهم الصلاة والسلام فيها متشابه ومحكم، لذلك نحن اليوم نرى كيف ان الاوراق غير مرتبة ومبعثرة سببها هو ان كل واحد يقول ان هذه الرواية يجب الأخذ بها ويترك سائر الامور الاخرى وبعدها يبدأ يستنسخ منها ويجعلها موقع للصراع والجدل وليت الشخص الذي يتكلم يتحدث عن علم ومعرفة، انا عندما اقول عن علم والمعرفة يعني عنده اطلاع على مدرسة الحديث، عنده اطلاع على مدرسة الرجال، عنده اطلاع على مدرسة الدراية واقوال العظماء من اساطين الامة والطائفة الحقة حتى عندما يتكلم يتكلم عن علم ومعرفة او حينما يرتقي المنبر يتكلم عن الثوابت، فالإمام الرضا (ع) يقول ان في اخبارنا متشابهاً كمتشابه القرآن، اذن روايات اهل البيت عليهم السلام ليست كلها واضحة وليست كلها بينّة، فعندما لم تكن الرواية واضحة وبينة ولا تنسجم مع عقلي ومزاجي فليس من الصحيح ان ارفضها ولا اقبلها ويأتي الآخر ويقول ان هذه الرواية لم اقتنع بها ولم تتفق مع مزاجي ولا اقبلها ويأتي الاخر والاخر ... ولا يمكن ان يقول شخص ان هذه الرواية لا تعنيني لانها لا تتفق مع مزاجي! لابد أن يكون عندنا أدب في التعامل مع روايات أهل البيت عليهم السلام، يعني الأب اذا تكلم بكلام فهل من الصحيح ان يقول الأبن هذا الكلام لا يعنيني؟! كيف ومن تقول في حقه هو المعصوم المفترض الطاعة، فالائمة عليهم السلام يطلبون منها اذا ما اشتبه علينا امر لابد ان نرده اليهم وينتهي الامر، اقول انا عقلي قاصر، يعني لابد ان يتأدب الشخص، واذا كان عنده ادنى أدب حينها سيقول انا عقلي قاصر عن فهم هذه الرواية، عليّ ان أذهب للذي هو أرقى مني علماً واذا ذهب وسمع نفس الكلام عليه ان يغلق الباب ويرد الكلام اليهم عليهم السلام، بعض الروايات تقول «انتظر صاحبك» ونحن اليوم صاحبنا ومن ننتظره هو الخلف الباقي من آل محمد (ص)، اذن لابد لنا ان نرد المتشابه الى المحكم، وفي الروايات الواضحة والبينة اعمل بالبين الواضح، لكن إذا قلنا ـ لا سامح الله ـ لا نريد الا ان نعمل بالخبط العشوائي ماذا سيحدث؟ حينها أقل الامور ستكون وكما قلت الرد على المعصوم (ع) وهل هذا بسيط! حينها ستتلوث النفس ويسكن فيها الغرور والعجب والتمرد وبعد ذلك الانكار والعياذ بالله وهذا الذي يحصل الآن، لا يمكن ان يدعي شخص ويقول انا ثابت على هذا الطريق الى النهاية، وانما عليه ان يدعو الله كي يثبته على الصراط المستقيم، لان هذا راجع الى الله سبحانه وتعالى، ولقمة الحرام تحرف البوصلة، الموقف الخاطئ يحرف البوصلة، التعدي على الآخرين يحرف البوصلة، ظلم الاسرة أيضا يحرف البوصلة، لذلك علينا دائما ان نقول في سجودنا «اللهم ارزقنا حسن العاقبة»، لان من السهل جدا ان صاحبك يحرف بوصلتك، اليوم تجلس عنده وتسمع منه الكلام واذا به ملقم بأفكار دخيلة ليس لها من ثوابت الدين والمذهب شيء، تجلس معه يوم وثاني وثالث وشهر، اكثر أو اقل واذا بك تنسحب وتنحرف عن الطريق شيئا فشيئا، رزقنا الله واياكم زيارة هذا الامام العظيم في القريب العاجل ان شاء الله في يسر وسهولة وامن واطمئنان ان شاء الله، ورزقنا الله واياكم شفاعته يوم القيامة انه ولي ذلك ببركة الصلاة على محمد وآل محمد.

 

[1] . طه: 25ـ 28.[2] . عيون أخبار الرضا (ع) للشيخ الصدوق، ج 2، ص ٢٦١.
تعليقات الزوار