تويتر
فيسبوك
انستقرام
يوتيوب
Rss

نص كلمة: إشراقة النور النبوي

كلمة في مسجد العباس بالمطيرفي ليلة الثلاثاء 1441/3/14هـ
نص كلمة: إشراقة النور النبوي
  • 2019-12-19 02:12 PM
  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد التعليقات 0
  • -
    +

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على اشرف الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين ثم اللعن الدائم المؤبد على أعدائهم أعداء الدين

﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾[1]

اللهم وفقنا للعلم والعمل الصالح واجعل نيتنا خالصة لوجهك الكريم يا رب العالمين

بلغ العلى بكماله *** كشف الدجى بجماله

حسنت جميع خصاله *** صلوا عليه وآله

الرسول الاعظم محمد (ص) ورفد الكون برافدين:

ليالي قليلة تفصلنا عن ذكرى مولد النبي الاعظم محمد (ص)، اشراقة النور العظمى على هذا الوجود، وُلد الرسول الاعظم (ص) في مكة المكرمة ودُفن في المدينة المنورة بأنواره، وبين المدينتين حياةٌ فيها الكثير من العطاءات، النبي (ص) من قريش ولقريش شأنها ومحمد (ص) من العرب وللعرب قيمتهم، محمدٌ (ص) رسول السماء لأهل الأرض، ومحمدٌ (ص) الرحمة الكبرى والآية العظمى، النبي (ص) نعيشه من خلال هديه، لأننا لم نعيش ايام حياته في وجوده الظاهري ولكن بحمد الله نعيشه وجداناً يتربع في كل ذرة من ذرات كياننا لأننا وُلدنا على فطرة الاسلام وشُرفنا بها، النبي (ص) رفد الكون برافدين: الرافد الاول القرآن الكريم الذي جاء به من عند الله بواسطة الأمين جبرائيل عليه السلام، فيه هداية لكل البشر، فيه نورٌ يستضاء به، فيه الهدي اذا ارادت الامة ان تهتدي طريق الرشاد وتشق طريقها نحو السعادة. الرافد الثاني السنة المطهرة والاحاديث التي جرت على لسان النبي الاعظم (ص)، اما ابتداءاً في بيان معطيات آية أو في معرض جواب لسؤال صدر من احد اصحابه أو من اهل بيته، النبي (ص) من خلال هذه السنة الطاهرة المطهرة اذا الامة اخذت بمعطياتها واستطاعت ان تفك معطيات القرآن وهو الدستور الاول واذا ما تمكنت من ذلك تكون الامور امامها واضحةً وضوح الشمس في رابعة النهار واما اذا تنكبت الطريق وأعرضت عن السنة المطهرة التي جرت على لسانه ستغلّق أمامها الابواب، سوف تبحث عن نفق مضاء لتصل الى نهاية فلا تهتدي الى ذلك سبيلا «اني مخلفٌ فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي» فيما نعتقده ان السنة المطهرة لها امتدادها ذلكم الامتداد الذي يتجسد في علي والكوكبة النيرة من علي (ع) آخرهم الخلف الباقي من آل محمد (ص)

شذرات من السنة المطهرة

من شذرات السنة المطهرة الحديث المروي عن النبي الاعظم حيث يقول (ص): «إن الله تعالى ينادي يوم القيامة أين جيراني ؟ فتقول الملائكة: ربنا ومن ينبغي أن يجاورك؟ فيقول: أين عمار المساجد»[2]، عُمار المساجد بماذا؟ عُمار المساجد على نحوين نحوٌ مادي ونحوٌ معنوي، النحو المادي مثل هذه العمارة التي ترونها، حيث انفق عليها الاموال الطائلة تقرباً الى الله تعالى وهو في ميزان من بذل وهذا بُعد مادي، وتمر الليالي والايام يعتريها الضعف والتضعضع ثم الانهيار ثم التجديد، وهذه سنة الحياة، لكن هناك عمارة من نوع آخر وهي العمارة المعنوية، المساجد بيوت العبادة، العبادة في الصلاة، بتلاوة القرآن، بالدعاء، بالزيارة، بالاوراد وبالتبتل .. لكن هل فعلاً الوضع كما هو المراد والمبغى من وراء بناء المساجد؟ ورد في الحديث الشريف: «ثلاثة يشكون إلى الله عز وجل: ... مسجد خراب لا يصلي فيه أهله ...»[3]، يعني قد تفتح ابواب المسجد وتسرج فيه الاضاءة ويكيف ويفرش وفيه كل المحسنات واكثر من ذلك ويتردد عليه الناس لكن التردد يختلف! تصوروا وصل بنا الحال ان يأتي الواحد من بعض الناس الى المسجد ليرى من يحضر للصلاة ومن لا يحضر! يعني وصل بنا الحال الى هذا المستوى من التدني والابتعاد عن مخ العبادة وجوهرها ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾[4] مع شديد الاسف نحن لا نرى المنكر الا في الفواحش الظاهرة ذات الصدى المزعج كالزنا ـ اجلكم الله ـ وما شابه ذلك، لكن الكذب والغيبة والنميمة والحسد وسوء الظن زادٌ وبضاعةٌ يتم تداولها آناء الليل واطراف النهار! هذا موجود، البعض حتى عندما يذهب الى مجلس ترحيم ليس فيه تقرب الى الله، وانما فقط يذهب كي يعرف من حضر ومن لم يحضر، او عندما يقام حفل همه الوحيد هو ان فلان حضر وفلان لم يحضر وفقط يتتبع عثرات الآخرين، في حين عليه ان يحمله على محمل حسن قد يكون هذا الشخص يعاني من مشاكل صحية أو عنده ظرف طارئ، هناك ناس لا يستطيعون ان يغادروا بيوتهم لوجود انسان عليل في داخل البيت يقلبه ذات اليمين وذات الشمال! لماذا لا نلتمس الاعذار كل واحد اصبح «حمالة الحطب» نحن نتصور ان مصاديق هذه الآيات: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ* ... وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ[5] انتهت، ابدا، ابو لهب موجود وكذلك حمالة الحطب ايضا موجودة، اذن ما هو المسجد؟ المسجد حديقة فيها غرسٌ معنوي والانسان يزيد وينقص على نفسه.

وقفة قصيرة عند المرحوم السيد محمد علي (رحمه الله)

مر علينا ايضا في ثنايا هذا الاسبوع والذي قبله مجريات المراسم مع رحيل المرحوم آية الله العم السيد محمد علي هذا الرجل الذي له بصمة في هذه البلاد، مثل ابا روحيا لفترة من الزمن ليست بالقصيرة، ارتبط به الكبار والذين يعرفون مقام الكبار عززوه، وقروه، احترموه، قدموه، أم جماعتهم، اشترك في عقودهم، شاطرهم العزاء وناصفحهم الفرح سيبقى عالق في الاذهان لكن عند من؟ عند من يذكر النعمة فيشكر لا من تذكر عنده النعمة فيكفر، اي يجحد، في هذا المسجد الشريف أي مسجد الامام علي (ع) كانت له وقفات، بصمات، شذرات وحتى مفردات استقرت في ذهن البعض ممن يعي الكلام، وله حق كبير قد ينأى بحمله الكثير او الجمع فيما لو اراد ان يقوموا به، الانسان عندنا اذا مات لا تنتهي به النهاية وانما قد تبدأ، مع الأسف نحن العالم عندما يكون معنا لا نعتبره عالم او مجتهد او فقيه لكن عندما يموت نبدأ نقول عنه بان فلان كان عالما مجتهدا... هذا العالم تجرع الكثير في آخر حياته، الا انه تدرع بلباس الصبر، تحمل الاذى، ذاق الكثير، لكن كان لا يبادل الا بالصفح، كان يقسم على ولده ان لا يتفوه بكلمة لرد على من يتطاول هذا سمو النفس ورفعتها والتعالي عن الصغائر والا اليوم اذا كان بناء الانسان ان يرد على كل من يتفوه بكلام او يتطاول عليه بالنهاية سيصبح مثلا ذلك الجاهل أو اقل مستوى، لذلك الانسان الكامل هو الذي يترفع على الصغائر، كما قال الشاعر شاعر المهجر (الياس فرح):

امدح فما مدحك يشد عمامتي *** واقدح فما قدحك يشد نعال حذائي

امدح فما مدحك يشد عمامتي؛ يقول اذا قلت لي باني آية الله أو حجة الاسلام أو سيدنا أو مولانا أو ... هذا لا يشد العمامة اكثر لانها هي بالتالي مشدودة وسوف تنفل في يوم من الايام.

واشتم فشتمك لا يحل حذائي؛ وكلما شتمت حذائي فمادام الاعصاب موجودة وتحس فهي تمسك الحذاء فلا يهمني ان قلت بان حذائي من صنع ايطاليا أو من صنع الصين بالنتيجة هو في رجلي ويقي رجلي من الاذى، نسال من الله سبحانه وتعالى ان ينفعنا بكل حالة من الحالات التي نعيشها سواء كانت في جانب فرح أو في جانب الحزن، ولروح المرحوم السيد محمد علي الطاهرة وهو في عالم الخلد برفقة اجداده الطيبين الطاهرين نهي ثواب سورة الفاتحة مع الصلوات.

[1] . طه: 25ـ28.[2] . كنز العمال للمتقي الهندي، ج 7، ص 578.[3] . الكافي للشيخ الكليني، ج ٢، ص ٦١٣.[4] . العنكبوت: 45.[5] . المسد: 1 و 4.
تعليقات الزوار