تويتر
فيسبوك
انستقرام
يوتيوب
Rss

نص كلمة:الذنوب التي يستحوذ بها إبليس على الإنسان

كلمة في مسجد العباس بالمطيرفي ليلة الثلاثاء 1440/10/21هـ
نص كلمة:الذنوب التي يستحوذ بها إبليس على الإنسان
  • 2019-08-29 04:08 AM
  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد التعليقات 0
  • -
    +

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على اشرف المرسلين حبيب اله العالمين ابي القاسم محمد وآله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم المؤبد على أعدائهم أعداء الدين

﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾[1]

اللهم وفقنا للعلم والعمل الصالح واجعل نيتنا خالصة لوجهك الكريم يا رب العالمين

الذنوب التي تفرض سيطرة ابليس على الانسان

ورد عن أبي عبد الله (ع) في حديث طويل قال: قال رسول الله (ص): بينما موسى (ع) جالسا إذ أقبل إبليس ... فقال موسى: فأخبرني بالذنب الذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه؟ قال: إذا أعجبته نفسه واستكثر عمله وصغر في عينه ذنبه...»[2]، يعني بينما كان كليم الله موسى (ع) هذا النبي العظيم وصاحب الرسالة العظيمة جالساً إذ اقبل ابليس، فقال موسى (ع): اخبرني؛ أي تكلم مع ابليس الابالسة، وقال له: فأخبرني بالذنب الذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه؛ يعني بسبب هذا الذنب فرضت السيطرة الكاملة على هذا الانسان الفقير الضعيف المسكين، لان الذنوب بالتالي كثيرة.. منها ترك الواجبات العبادية وهي أيضاً كثيرة، منها العبادات مثل الصلاة وغيرها .. وأيضا قسم منها تتعلق بالمعاملة مع الوالدين أو مع الناس أو حتى مع العدو، لان حتى التعامل مع العدو يخضع لنواميس معينة فيها بُعد انساني وفيها بُعد ديني وفيها بُعد سلوكي واخلاقي وعرفي سار الناس عليه، لذلك مر علينا في ذكرى شهادة مولانا امير المؤمنين (ع) في شهر رمضان أنه كان يقول في حق ابن ملجم لعنه الله: «الله الله في اسيركم» هو لم يقل الله الله في القاتل أو في الجاني أو المتجري أو المتجاوز على حرمة هذا الشهر والمتجاوز على ليلة القدر والمتجاوز على امير المؤمنين الامام المفترض الطاعة على الامة، وإنما قال: «الله الله في اسيركم» يعني ماذا؟ يعني لا تقطعوه ولا تمثلوا به وإنما ضربة بضربة، يؤكد على ان لا يمثلوا بالرجل، وكان يقول لأني سمعت من رسول الله (ص) يقول «إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور»[3] بل بالعكس عليكم الاهتمام به، اهتموا بمأكله ومشربه وملبسه.. هذا هو الامام علي (ع) الذي هو صوت العدالة الانسانية، لان تعامله مع هذا الانسان الظالم والقاتل له بهذه الكيفية، فكيف يتعامل مع سائر ضعفاء المؤمنين! أو مع ابناء الامة الاسلامية من رجال ونساء، من أرامل وايتام! لذلك نحن لا نستغرب عندما نسمع بأن الامام علي (ع) كان يدخل في بيت تلك المرأة التي ليس بينها الا ايتام يتضوعون جوعاً ويعصمون بطونهم بأيديهم ويتولى أعمال البيت من تنظيفه وعمل الخبز بنفسه و ...! فنحن إذا ما أردنا ان يشار الينا بالبنان لابد ان يكون كل واحد منا مجسم صغير يتحرك بحركات الامام علي (ع) وبكلام علي (ع) حتى يقال هذا من شيعتنا، أو كما يقول الامام الصادق (ع): «قيل: هذا جعفري فيسرني ذلك ويدخل علي منه السرور وقيل: هذا أدب جعفر»[4]. لنعود الى بداية حديثنا؛ فنبي من انبياء اولو العزم يسأل ابليس الابالسة وهذا يجاوبه ويقول له:

أولاً: إذا اعجبته نفسه؛ يعني لا يرى لاحد من الناس قيمة، يحسب كل الناس دونه، في حين الرواية النبوية الشريفة تقول: «إن ربكم واحد وإن أباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب»[5]، اليوم مع الأسف الشديد الميزان عند الناس هو المال وليس التقوى والورع إلا ما ندر، فمثلا عندما يأتي شخص ويخطب من فلان بنت، أوّل سؤال يواجهه هو: ما هو عمله؟ فمثلا يقال له نعم هو يعمل على باب الله مثلاً في محل بيع خضارة وفواكه، فيأتي الرد والجواب: أنا مدير المدرسة او أنا العلامة الفلاني أو ... اعطي بنتي لشخص يبيع الخضرة والفواكه؟!! اذن كيف بهذا الشخص الذي جاء الى النبي (ص) بعدما طاف حول الكعبة والنبي (ص) خلف مقام ابراهيم (ع) فسلم على النبي وإذا في يده خشونة المنجل واثر تقطيع الصخر، ماذا فعل النبي (ص) بهذه اليد المتعبة؟ فطبع النبي (ص) على يده قُبلة! نحن اليوم وضعنا كيف هو؟ فالشيطان يقول الانسان إذا اعجبته نفسه وصار لا يرى خلق الله، حينها سوف استحوذ عليه، لأنه مغرور وعنده زهو.

ثانيا: واستكثر عمله؛ يبدأ يقول أنا اعتمرت مرات عديدة، انا لم اترك دراسة القرآن، ولولا انا فلان من الناس ما كان يتمكن من الزواج فانا زوجته! أو هذه البنت لولا أنا لما كانت تتمكن من الزواج وانا قمت بواجبها! ولا تتصور ان أهل الديرة أو المؤمنين قاموا بالجوانب وانما أنا الذي قمت بكل هذه الأمور! يعني صار يستكثر عمله، يمنّ على الله بهذه الركعات التي يصليها، ثم بعد ذلك الخطورة تكمن في هذه المسألة:

ثالثاً: وصغر في عينه ذنبه؛ كلما يذنب الذنوب يعتبرها صغيرة وكأنما لم يقم بشيء، مثلا يقال له أنت اهنت فلان من الناس لأنك مررت به ولم تسلم عليه وأهملته في الحسينية، لكن هو لا يعتبره ذنب! او هذا الشخص العراقي الذي بث فلمه في شبكة التواصل الاجتماعية (الفيسبوك) الذي طرد امه واخرجها من البيت ووضع وسائلها في الشارع وحتى يقال لهذا الشخص سوف اضع فلم هذا التعامل السيئ مع أمك في الفيسبوك وهو لا يبالي ويقول له بثه! لأنه لا يعتبره ذنب، صغر الذنب عنده، يعني الشخص الذي يرمي أمه العجوز في الشارع لا يعتبره ذنب، صغر الذنب في عينه، وهذا الشخص عندما يصغر الذنب في عينه ماذا سيحدث له؟ سيكون عنده شرب الخمر ـ اجلكم الله ـ ليس ذنبا، أو يذهب ويزني ولا يراه ذنباً! يذهب يقتل ولا يراه ذنباً‍، لذلك لولا الحكومات والانظمة والقوانين والعقوبات والسجون و ... لكنا نصبح ونرى الجنائز ممددة في الشوارع والاعراض مهتوكة والاموال منهوبة والبيوت مهدمة لذلك يقال «ولما يزع الله بالسلطان أكثر مما يزع بالقرآن»، مجرد قراءة القرآن لا يكفي، لان هناك الكثير من الناس كانوا يقرأون القرآن مثل الحجاج الذي كان احد معلمي القرآن في الطائف، لكن ماذا فعل الحجاج!؟ أو ذاك الذي كانوا يسمونه بحمامة المسجد ماذا فعل بالكعبة؟ وعلى هذا فقس ما سواه .. فأحيانا الناس لا ترتدع الا بهذا الطريق أي قوة الحاكم، نسال من الله سبحانه وتعالى ان يجعلنا في بلادنا آمنين مطمئنين، نسال من الله سبحانه وتعالى ان يدفع السوء عن كل بلاد المسلمين، بل عن الانسانية في أي مكان، والا ما هي الا مجرد ضغطة زر والعالم كله ينتهي لولا لطف الله وعين الخلف الباقي الغائب، نسال من الله سبحانه وتعالى ان يجعلنا ممن يعيش الاسلام قولا وعملا دائما، لابد ان تكون خصيم نفسك ولا حاجة ان يكون احد خصيمك، حاسب نفسك قبل ان تحاسب من قبل الملائكة، وفقنا الله واياكم لكل خير، والسلام عليكم ورحمة‌ الله وبركاته.

 

 

 

 

 

[1]. طه: 25ـ 28.[2] . الكافي للشيخ الكليني، ج ٢، ص ٣١٤.[3] . نهج البلاغة، كتاب رقم 47.[4] . الكافي للشيخ الكليني، ج ٢، ص 636.[5] . تحف العقول لابن شعبة الحراني، ص ٣٤.
تعليقات الزوار