تويتر
فيسبوك
انستقرام
يوتيوب
Rss

نص كلمة:ماذا أعددنا بعد العيد؟

كلمة في مسجد العباس بالمطيرفي ليلة الثلاثاء 1440/10/7هـ
نص كلمة:ماذا أعددنا بعد العيد؟
  • 2019-07-03 11:07 AM
  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد التعليقات 0
  • -
    +

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين واللعن الدائم المؤبد على أعدائهم أعداء الدين

﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾[1]

اللهم وفقنا للعلم والعمل الصالح واجعل نيتنا خالصة لوجهك الكريم يا رب العالمين

شهر رمضان المبارك وما يحمل معه من خيرات

شهرٌ تسلمناه وسلمناه، شهرٌ من خلاله عشنا المناجاة مع الله سبحانه وتعالى بأرواح طيبة ونيات صافية، شهرٌ فتحت لنا فيه ابواب الجنان كان بمقدورنا ان نحدد أي باب منها، شهرٌ غلقت فيه ابواب النيران وكان بمقدورنا ان نحكم الاقفال فيها، شهرٌ صفدت فيها ايادي الشياطين من الجن والانس وكان بمقدورنا ان لا نترك لهم مجالاً لان يتخلصوا من تلك القيود، لان هذه الامور بأيدينا، نحن بقدر ما تقترب من الله نمسك بأسبابها، بقدر ما نبتعد عن الله سبحانه وتعالى ـ لا قدر الله ذلك ـ سوف نعطي الاسباب جميعها، أيها الاحبة شهر رمضان قدم لنا الشيء الكثير من المواد المعنوية ذات الارتباط المباشر بالسماء، صيامه عباده، النوم فيه عبادة، تلاوة القرآن فيه مضاعفة في الأجر، الصدقة فيه منماة، صلة الرحم فيه تؤمن أعلى الدرجات وعلى هذا وذاك فقس ما سواه ..

قبس من نور الامام الجواد (ع)

الامام الجواد (ع) الذي لا نطرق بابه إلا عندما نبتلى بمريض ولا نلوذ بجنابه إلا عندما تحل نازلة، لأنه باب الحوائج ولأنه واحدٌ من تلك المنظومة الكبيرة النيرة ألا وهي كوكبة محمد وآل محمد (ص) التي تشكل مجموعة طرق الاقصر إذا ما اراد الانسان ان يعبر من خلالها الى الذات المطلق ليكون قريبا من مساحة اللطف الالهي. ايها الاحبة هذا الامام مدرسة، مدرسة ذات بُعد من حيث العمق لا يسبر له غور ومن حيث التمدد لا يوقف له على طرف، فلماذا نختصره عند حاجتنا نحن للتخلص من نازلة مادية ولا نلوذ به لنقبس من نوره ما نضيء به طريقنا في الحياة؟! هذه الحياة التي باتت تتقاطع فيها الكثير من المصالح ولا يستطيع الواحد منا ان يتخطاها الا من خلال التمسك بجذوة من هناك، هذا الامام يعطينا مجموعة من الاسباب إذا امسكنا بها امسكنا بتلابيب الدنيا وفتحت لنا ابواب الآخرة يقول (ع): «توسد الصبر واعتنق الفقر وارفض الشهوات وخالف الهوى واعلم أنك لن تخلو من عين الله فانظر كيف تكون»[2]

توسد الصبر، المشاكل في الحياة كثيرة، سواء كانت مشاكل أسرية أو اجتماعية أو اقتصادية أو امنية أو ... الصبر هو سلاحك وهو الذي اوصت به آيات القرآن في الكثير من المواطن اوصى بالحق واوصى بالصبر، التمسك بالدين والالتزام بالولاء ثم الصبر مهما كلفت الامور، إذ بالصبر يمكننا ان نتخطى جميع العقبات التي تواجهنا ونستطيع ان نذللها وان نلجمها.

الامر الثاني: واعتنق الفقر؛ ليس بالضرورة الغنى المادي هو الذي يؤمن السعادة للإنسان في هذه الحياة، قد يكون الغنى من مسببات سلب النوم وعدم الاستقرار الذهني والصفاء الروحي كما انه قد اشرت سابقا قد يكون الغنى هو الوسيلة الاكثر قدرة على تعبيد الطرق لرضوان الله تعالى من خلال توظيف ما باليد لصالح ما به الخير للإنسان والناس الذين هم عيال الله، فان لم يكن هذا وابتلي الانسان بفقر عليه ان يعتنقه ويحتضنه ويتعامل معه وفق معطياته لا وفق مد البصر لما في أيدي الناس! ما بأيدي الناس هو من نعم الله عليهم واجبهم ان يشكروا وللشكر مسلكان كما هو المعروف: قوليٌ وفعلي، أما من ابتلي بالفقر فعليه أيضاً أي يسايره مثل الذي ابتلي بمرض عليه ان يساير ذلك المرض. ثم يمضي الامام (ع) ويقول:

وارفض الشهوات؛ الشهوات اليوم بعدد نجوم السماء مع حفظ النسبة في المقارنة، طرقها معبدة مذللة سهلة، لان الشيطان يساعد عليها وكذلك هوى النفس، ولكن الطرق الموصلة الى المساجد والحسينيات ومجالس الذكر ومنتديات المؤمنين ومحافلهم فان الشيطان يغرس امامها الكثير من العوائق احيانا هذه العوائق تكون عبارة عن اصنام بشرية، القرآن الكريم يقول: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى * أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى[3]، تريد ان تذهب الى المسجد يعترض طريقك، تريد ان تصل رحمك يعترض طريقك، تريد ان تتصدق يعترض طريقك ولكن إذا أردت ان تقطع رحما او تتحامل على مؤمن هيأ لك جنودا من الجن والانس يساعدونك على تحقيق ذلك، فهل أخذنا من شهر رمضان ما يساعدنا على التغلب على ابليس وشياطينه من الجن والانس؟ ثم يقول (ع):

وخالف الهوى؛ صمنا عن الجوع والعطش، البعض منا ربما لا يتعاطى شهر رمضان في اكثر من هذه الدائرة لذلك النتائج قليلة، الآثار قليلة لكن الذي يتعامل مع شهر رمضان فيما هو اكثر عمقا من ذلك يكفي ان يستشعر الانسان انه في دائرة الله، في شهر الله، كي يكون كما ينبغي. يقول (ع):

واعلم أنك لن تخلو من عين الله فانظر كيف تكون؛ ما دمت في هذه المنظومة إذن أنت في دائرة الله، في عين الله، تلك التي هي عين القدرة لا عين المادة فانظر كيف تكون هل انت صلب الايمان أم مهزوز المبادئ والقيم وهش القواعد؟ هل انت من اهل الخير ممن يحبون الخير للآخرين؟ او على العكس من ذلك؟ هل ما زلت تحمل في داخلك الشيء الكثير مما كان قبل شهر رمضان، أم ان شهر رمضان المبارك استطاع ان يمحيه؟ ايها الاحبة العبادات جاءت من الله لتروض انفسنا فهل استجبنا لله في ذلك؟

نسال من الله سبحانه وتعالى ان يعيد شهر رمضان والعيد علينا وعليكم وعموم المسلمين في مشارق الارض ومغاربها والامة في احسن حال يرجى لها، نسال من الله سبحانه وتعالى ان يوفقنا وإياكم، ان يساعدنا وإياكم على انفسنا الجموحة التي تحتاج الى لجام قوي، ايها الاحبة غادرونا كثيرٌ من الناس عاشونا وعشناهم هم بمثابة رسائل وجهت الينا فهل تلقيناها؟ هل قرأناها؟ هل تأملنا فيها؟ هل توقعنا ان هذه الرسالة التي استلمناها ستسلم مثلها للآخرين من بعدنا؟ وفقنا الله وإياكم لكل ولأرواح من فقدنا جميعا الفاتحة مع الصلوات.

 

 

 

 

[1] . طه: 25ـ28.[2] . تحف العقول لابن شعبة الحراني، ص 455.[3] . العلق: 9ـ12.
تعليقات الزوار