تويتر
فيسبوك
انستقرام
يوتيوب
Rss

نص كلمة:نورانيات شعبانية بمناسبة مواليد أهل البيت (ع)

كلمة في مسجد العباس بالمطيرفي ليلة الثلاثاء 1440/8/3هـ
نص كلمة:نورانيات شعبانية بمناسبة مواليد أهل البيت (ع)
  • 2019-04-24 03:04 AM
  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد التعليقات 0
  • -
    +

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على اشرف الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين ثم اللعن الدائم المؤبد على أعدائهم أعداء الدين

﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾[1]

اللهم وفقنا للعلم والعمل الصالح واجعل نيتنا خالصة لوجهك الكريم يا رب العالمين

أسعد الله أيامنا وأيامكم وبارك الله لنا ولكم في ذكرى المواليد الثلاثة؛ ولادة السبط الشهيد وولادة زين العابدين وولادة العباس بن أمير المؤمنين عليهم السلام، لكل مناسبة أثرها الكبير على المشهد من حولها، ضاقت دائرته أم اتسعت، انتموا إليه أم لم ينتموا.

ورد في الحديث الشريف عن النبي الأعظم محمد (ص) أنه قال: «أنا عند الميزان يوم القيامة فمن ثقلت سيئاته على حسناته جئت بالصلاة علي حتى أثقل بها حسناته»[2]

الامام الحسين (ع) نبراس الاصلاح العالمي

تقضّى شهر رجب الأصب والذي يعتبر من شهور العبادة، إذ من خلاله أعد واستعد جمعٌ من المؤمنين لاستقبال شهر شعبان الذي يضاف الى الحبيب المصطفى محمد (ص)، وهو القائل كما قد روي عنه بأن شعبان شهري فأعينوني عليه[3]، أي بالعبادة، شهر شعبان محطة لاشراقة هذه الأنوار المحمدية العلوية؛ تبدأ بالسبط الثاني من أسباط النبي (ص) والشهيد الخالد الذي رسم طريق الوصول إلى الهدف الأسمى وهو الإصلاح حيث قال (ع) مقولته المشهورة: «أني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما وإنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي (ص)»[4]، إذن من أراد ان يصل إلى الهدف عليه ان يتسلح بهذا السلاح، أي سلاح الاصلاح، سواءٌ كان ذلك في دائرة نفسه، أم في دائرة أهله، أم في دائرة مجتمعه وإذا سمت النفوس وارتقت ذهبت إلى ما هو ابعد من ذلك، لذلك هنالك أناسٌ أعطوا لهذا المبدأ ولهذه القيمة الاصلاحية مساحتها الكبرى، فتغيّروا في داخلهم وغيّروا المكون من حولهم، الإمام الحسين (ع) رفع هذا الشعار «طلب الاصلاح»، وفي ذكرى مولده الشريف توجد فرصة كبيرة في أن نسأل من أنفسنا: هل لهذا المبدأ مساحة يختص بها من وجداننا بحيث يتحول إلى محرك يعبّد الطرق أمامنا للوصول إلى الغاية الكبرى؟ أم أننا على العكس من ذلك؟! ربما في شهر محرم وفي ذكرى استشهاده مظاهر الحزن تبدو واضحة وجلية ومظاهر الأسى لهذه المناسبة الأليمة تطغى على الشارع ويكون المبرر موجود أيضا، لأن الناس لديهم استعداد كبير بان يفرغوا الشحن العاطفية مواساة للزهراء وعلي عليهم السلام في مصائب أولادهم ومن استشهد من الشهداء من أهل البيت والاصحاب وهذا حق مشروع، أنا انتظر محرم حتى‌ يأتي كي افرغ هذه الشحنة، لكن في ذكرى المولد ما الذي ينبغي أن أقوم به؟ من المفترض أن يكون هناك مؤتمر بمستوى العالم لا بمستوى العالم الاسلامي فحسب، لأن الإمام الحسين (ع) للإنسانية ولا يمكن أن يضيق الدائرة من حوله ليحصر في ضمن دين أو في ضمن طائفة، الحسين (ع) أولاً وبالذات هو الانسان الكامل، النموذج المصغر للنبي الأعظم محمد (ص) ومحمد (ص) بعث رحمة للعالمين، الإمام الحسين (ع) لم يخرج ليصل من خلال ذلك الخروج إلى نتيجة تضاف له شخصا كما توهم البعض أو دسّ من خلال سوء نية بعض ما يدور في خلجه، الإمام الحسين (ع) خرج من اجل هذا المبدأ، إذن في ذكرى مولده لابد أن نسأل من أنفسنا: هل مبدأ الاصلاح فعلا يحركنا ونحن نتفاعل معه ونرتب الآثار على معطياته ومخرجاته أم لا؟ بعد ذلك نقول هل احتفلنا أم لم نحتفل.

الامام السجاد (ع) رائد البناء النظمي لمسيرة الانسان فوق الارض

المناسبة الثانية هي ذكرى ميلاد الإمام زين العابدين (ع)، أيضاً نحن نختصر هذا الإمام ضمن دائرة ضيقة جداً، نعتبره الانسان العليل الذي لا حول له ولا قوة، خرج مع أبيه الإمام الحسين (ع) في الركب، وحصرناه أيضاً في خيم النساء حتى أننا لا نترك له مساحة في ان يكون في ضمن خيمة اخوته وأبناء عمه! تعاملنا معه كما نتعامل مع بقية المشاهد المضافة للجانب النسوي وهذا فيه من الجناية الشيء الكثير على الإمام زين العابدين (ع)، لو لم يكن الإمام زين العابدين (ع) رجل المرحلة، ورجل الموقف لما أصطحبه الإمام الحسين (ع) وهو الإمام المعصوم والعالم بالأسرار معه ليشكل عبأ ظاهريا عليه، لأن الانسان عندما يريد أن يسافر فلا يأخذ معه شخص عليل، وإنما يوصي فيه وهذا شيء طبيعي، إذن أخذه معه لغاية سامية ولهدف كبير جدا جداً فوق مستوى مدركات تلك العقول والاقلام والمنابر التي تأبى إلا ان تصور الإمام زين العابدين (ع) بهذا اللون، بلون البؤس والضعف والانهيار، إذا كان هذا فما هذه الوقفة التي كلها شموخ تنضح بالقوة والإباء في وجه طاغية الكوفة ابن زياد؟! بل واكثر من ذلك وقفته في الشام أمام هذا المتجبر الذي لم يتورع في سفك دم الإمام الحسين (ع) خامس الكوكبة النيرة المعصومة من أهل الكساء، وإذا به يقف تلك الوقفة وينادي بأعلى صوته: «أنا بن مكة ومنى ... أنا بن زمزم والصفا إلى أن يقول: أنا بن محمد المصطفى (ص)[5]، بعد ذلك يعود إلى المدينة ويمارس دورا اجتماعياً وتعليمياً وتربوياً وتكافلياً، كل هذا البعض يطوي عنه صفحة ولا يقلب الوريقات فيه وفقط يقف على صفحة واحدة غير معلومة وغير ثابتة تاريخياً، وهي الرواية التي تقول انه ذات يوم مر جزار على الامام زين العابدين (ع) فسمعه يخاطب غلامه: ياغلام هل سقيت الكبش ماءاً قبل ان تذبحه فقال الغلام: بلى، فقال الامام زين العابدين (ع): «يا معشر القصابين انتم لا تذبحون الكبش حتى تسقوه الماء ...» يعني يختصر الامام زين العابدين (ع) فقط في هذه الحدود! في حين أن الإمام الآية المرسومة بخط الإمامة عن النبوة، فلان يقول أنا شيعي وأنت تقول أنا شيعي وأنا أقول أنا شيعي، ولكن لو يقال لأحد منا: هل راجعت بنود البناء النظمي لمسيرة الانسان فوق هذه الارض من خلال مدرسة زين العابدين (ع)، بعبارة أوضح هل قرأت رسالة الحقوق؟ هل تمعنت فيها؟ هل تدبرت فيها؟ هل حاولت ان تمد من خلالها جسوراً متواصلة للوصول إلى الهدف؟ لأن الأئمة ليس فقط صريخ، وإنما يريدون منا أن يكون عندنا وعي وعقل.

العباس ابن علي (ع) رمز التضحية والاباء والكرامة

المناسبة الثالثة هي ولادة قمر بني هاشم، رمز الأخوة، رمز التضحية، رمز الصبر والاستقامة، هذا الرجل العظيم، ابن أم البنين، ابن علي وكفى، هذا قمر بني هاشم كيف كان خروجه مع الإمام الحسين (ع)؟ العباس (ع) كان يعرف جيداً أن الدين يتمثل في هذا الانسان العظيم، وليس الأمر كان مجرد اخوة، وإن كان هذا لازم عرفي واجب، وانما كان يمليه عليه الشرع، يعني موقفه املاه الشرع عليه، لذلك يلتفت لأخوته ويقول لهم تقدموا لتقتلوا بين يدي سيدي أبي عبدالله الحسين (ع) وحتى احتسبكم عند الله! انظروا الى الموقف والقراءة السليمة هذه ليست عصبية وليست قبلية وان كانت في مثل هذه المواطن القبلية أيضاً جميلة، لأنه نصرة الحق، وليس نصرة ابن عمي حتى‌ ولو كان ظالماً أو قاطع رحم، أو انصر أبن عمي على بنت عمي في سبيل أن أخذ موقف معين! وإنما موقفي هو لله، أريد من وراء ذلك رضا الله سبحانه وتعالى، لذلك أنظر إلى النتيجة كيف كانت، العباس ضحى بنفسه، والعباس ليس رقماً بسيطاً، العباس يمكنك أن تختصر فيه امير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام كصورة مصغرة! فأي عظمة وأي جلال هذا، عندما يقف الإمام المعصوم (ع) ويقول: «السلام عليك أيها العبد الصالح» فما معنى ذلك وما معنى «العبد الصالح»، الله سبحانه وتعالى نعت أنبياءه بهذا النعت، فأي عظمة هذه! يجب ان لا نحدد العباس (ع) بأنه يؤمّن لي الطلب حينما تكون عندي حاجة وأنذر له، العباس (ع) أهل في ذلك المقام في ان يكون واسطة بينك وبين الله في تحقيق مرادك ورغبتك وشفاء مرضاك وما إلى ذلك من الأمور، هذه عقيدتنا وهذا شيء يخصنا ولا يزايدنا عليه أحد، لكن العباس (ع) رمز التقوى، رمز العبادة، رمز الأخوة، رمز التضحية، كم اليوم ممن يصرخون ويلطمون ويتباكون ويزورون وينذرون للعباس (ع) إلا انهم لا يجسدون معنى الاخوة مع اخوتهم الذين هم من أب وأم واحد؟ كم يوجد اخوة لا يتكلم بعضهم مع البعض؟ وهناك من لا يقبل أن يعيش في بلد يعيش فيه أخ له! هل ان هذا الشيء يريده العباس؟ وهل ان هذا هو الذي ضحى العباس من أجله وقطع يده ونبت السهم في عينه، وأصاب العامود رأسه الشريف؟! بل واحتزوا رأسه الشريف بعد ذلك، كل ذلك كان من أجل ان يبني العباس (ع) الكرامة ويرسم دائرة الشرف والعزة وهذا هو المطلوب، فاجتماعاتنا وافراحنا لابد ان تكون صحيحة ومبرمجة ولابد أن نقرأ قراءة صحيحة واعية، لأن مشهد أهل البيت عليهم السلام كبير ومساحته بمساحة الارض والسماء ولا يحيط به عقل أي انسان كان، هو اكبر مما نتصور نحن، نحن لم نرى أهل البيت عليهم السلام، لكن أقول: تعسا لأولئك الذين عاشوا حالة وجودهم ولم يسيروا معهم وتعسا ألف مرة ومرة لؤلئك الذين اشركوا في دمائهم وتعقبوهم وشردوهم وحاولوا استئصالهم، نسأل من الله سبحانه وتعالى ان يجعلنا وإياكم ممن يقتفي اثرهم ويسير على نهجهم ويحيي مبادئهم انه ولي ذلك، عندما يخرج الامام المهدي (ع) ماذا سنقول له وبأي وجه سنلاقيه وبأي لسان نخاطبه وأي يد نقدمها للإمام المهدي (ع) لابد ان تكون تلك اليد طاهرة نزيهة لم تأكل حراماً ولم تعتدي على احد وعين غير ناظرة الى محرم ...

غفر الله لنا ولكم جميعا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

 

 

 

 

[1] . طه: 25ـ28.[2] . ثواب الأعمال، للشيخ الصدوق، ص ١٥٥.[3] . راجع: وسائل الشيعة للحر العاملي، ج 7، ص 363.[4] . بحار الانوار، للعلامة المجلسي، ج 44، ص 329.[5] . راجع: مناقب آل أبي طالب،لابن شهر آشوب،ج ٣، ص ٣٠٥.
تعليقات الزوار