تويتر
فيسبوك
انستقرام
يوتيوب
Rss

نص كلمة:أم البنين تغريدة العشق الفاطمي

كلمة في مسجد العباس بالمطيرفي ليلة الثلاثاء 1440/6/13هـ
نص كلمة:أم البنين تغريدة العشق الفاطمي
  • 2019-03-03 07:03 PM
  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد التعليقات 0
  • -
    +

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على اشرف المرسلين حبيب اله العالمين ابي القاسم محمد وآله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم المؤبد على أعدائهم أعداء الدين

﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي[1]

اللهم وفقنا للعلم والعمل الصالح واجعل نيتنا خالصة لوجهك الكريم يا رب العالمين

غفر الله لنا ولكم وعظم الله أجورنا وأجوركم بمصاب سيدتنا أم البنين سلام الله عليها.

ورد في الحديث الشريف عنهم عليهم الصلاة والسلام أنهم قالوا: «فأحيوا أمرنا ... فرحم الله من أحيى أمرنا»[2].

جوانب من عظمة شخصية السيدة أم البنين سلام الله عليها

واحدةٌ من المحطات المهمة جداً في فواصل التاريخ هي تلك الفترة المتعلقة بفاطمة بنت حزام الكلابية أم العباس بن علي بن أبي طالب عليهم جميعا صلوات الله وسلامه، شخصيتها اعرف من أن تعرّف جراء ما قدمته من تضحيات كبيرة قل ان توفق مثلها امرأة أم البنين زوجة أمير المؤمنين (ع) عظمت شخصيتها تتجلى من خلال أمورٌ عدة أقف على طرف منها:

1ـ زواجها من أمير المؤمنين عليه السلام

الأمر الأول ما يتعلق بشأن خطبتها للمولى علي (ع)، الإمام امير المؤمنين (ع) فقد الزهراء سلام الله عليها في ظرف استثنائي زمنا وكيفاً؛ أما من حيث الزمن فالقدر لم يمهل الزهراء أكثر مما ذكر في أقصى الروايات عبارة عن ثلاثة أشهر أو عبارة عن ستة أشهر في اقصى الأقصى، بالنتيجة هذه الفترة الزهراء فيها سلام الله عليها أيضاً كانت تعاني الكثير جراء ما جرى عليها من الظلم وما ينطوي عليه من تفصيلات كثيرة، بالتالي الرجل لا يستغني عن المرأة، ويختلف الغرض للمرأة من شخص لشخص آخر ويتفاوت الناس فيما بينهم، المولى علي (ع) يكشف عن الغاية والهدف من هذا الزواج بالذات من خلال هذا القول: «أنظر إلى امرأة قد ولدتها الفحولة من العرب لأتزوجها فتلد لي غلاما فارسا»[3]! اذن هناك هدف، هناك تخطيط، هناك إرادة متعلقة بمولود قادم تناط به مسؤولية كبيرة ألا وهي نصرة المولى الحسين (ع) استدعاء الإمام علي (ع) عقيلاً وطلبه هذا إنما جاء بهدف ارشاد الأمة لقضية وهي أن استعينوا بعقول الآخرين، وإلا فالإمام علي (ع) اعرف من عقيل! كيف لا وهو القائل: «فلانا بطرق السماء أعلم مني بطرق الأرض»[4] يعني الامام علي (ع) اضافة الى معرفته لجميع طرق الارض سواء قصرت الطرق أم طالت، فهو أيضا يقول أنا بطرق السماء اعرف من طرق الأرض، اليوم العلم بما أوتي لم يصل لأقل القليل من عوالم السماء، إذن عندما يلجأ لعقيل وعندما يطلب من عقيل أن يبحث له عن إمرة ويفتش له عن امرأة وأن يوجه البوصلة في اتجاه امرأة هي بهذه المثابة، ومعنى ذلك انه يقدم درساً لي ولك في الحياة. لذلك ورد في الحديث النبوي الشريف أنه قال: «أعلم الناس من جمع علم الناس إلى علمه»[5]، نعم قد تكون صاحب نظر وحكمة ورؤى ولكن هذا لا يعني انها نهاية الدنيا! نحن في الاحساء عندنا مثل يقول: «اكبر منك بيوم اعرف منك بسنة» لماذا اكبر منك بيوم اعرف منك بسنة؟ لأنه بالنتيجة هذا خلال هذه الفترة جلس عند الحاج الفلاني وتعلم منه شيء واصطحب فلان من الناس فجاءه بقضية فيها درس من الحياة وذهب الى آخر فبين له صعوبة الحياة ودخل إلى الجامع وسمع من الذي عن يمينه أو شماله ودخل لمجلس وسمع ... فهذا يعني ان العقل دخل في أكثر من دورة صقل وصقل، فأنا عندما أتي وآخذ مخزون زيد من الناس أو أي شخص صالح من الناس يعني أني أضفت هذا المخزون من الفكر، من الوعي، من الحكمة، من التدبر ومن التأمل الى عقلي، ومن خلاله أبصر الاشياء من حولي بشكل أدق، فالإمام علي (ع) يطلب من الناس ان يضموا عقول الناس إلى عقولهم، وإذا كان المولى علي (ع) وهو الغني عن آراء الآخرين تكويناً يستشير الآخرين، إذن لا مناص أن القضية قضية درس يعني: «اياك اعني واسمعي يا جارة» فلابد ان نتحرك في هذا الاتجاه. والتاريخ لم يحدثنا بان الامام علي (ع) طلب من عقيل ان ينظر له امرأة ثانية او اكثر فقط هذا الأمر كان لام البنين وانتهى الأمر، لان الغرض والهدف تحقق، فكونها تحظى بهذه الخصوصية في خطبتها دلالة على علو شأنها، وبما أن عقيل له الخبرة في معرفة خصائص القبائل فوقف على خصائصها وصفاتها الحسنة وعبادتها وعلمها ووعيها وحكمتها وحنانها.

2ـ تربيتها لأربعة أبناء وتقديمهم شهداء

الأمر الثاني وهو أمر مهم النتاج الذي قدمته بعد أن أصبحت قرينة للمولى علي (ع) وهو عبارة عن أولاد أربعة كُمل، بطبيعة الحال أكملهم هو سيدهم العباس (ع)، لكن كلهم كمل بدليل أنهم قدموا أرواحهم على مذبح التاريخ في جانب الشهادة وضرجوا التاريخ بدمائهم الطاهرة في سبيل من؟ في سبيل نصرة الدين والوقوف إلى جانب الحسين بن علي سلام الله عليه الإمام الشرعي المفترض الطاعة وقتها، وهذا المقام ليس من السهل الوصول اليه فلا يصل اليه كل إنسان سواء كان رجل أو امرأة وانما يصل من خلال تربيته، والسيدة أم البنين لم تقدم واحد أو أثنين من ابنائها في سبيل الولاية وإنما قدمت أربعة من أولادها ودفعتهم في هذا الاتجاه منذ الأيام الأولى، وهذا إنما هو دليل على الالتزام بنهج الإمامة وعدم الحياد عنه قيد أنملة وهو أيضا دليل المعرفة، وعادة الوليد من أين يتلقى معارفه؟ يتلقها بطبيعة الحال من الأبوين مادام لم يصل إلى الكتاتيب أو المدارس، فان المعلم الأول هو عبارة عن الأب والأم، وإذا كان المولى علي (ع) هو الذي علّم وعرّف وادّب وربى فما عسى ان يكون الوليد! وطبعاً لا خلاف في أهمية العنصر النسوي ودوره في ذلك إذ لابد أن يكون بمستوى الحدث، فهذا شيء مهم، لذلك نحن في حياتنا أيضا يجب ان نلتفت ونلتزم لهذه القضية ونعطيها الاهتمام، فكما أن الإمام علي (ع) طلب من عقيل وقال له « أنظر إلى امرأة قد ولدتها الفحولة من العرب لأتزوجها» نحن أيضا عندما نريد أن نزوج أبناءنا لابد ان نكون على مستوى المسؤولية، صحيح لا يصح أن أملي عليه وأقول له تزوج فلانة بنت فلان، أو بنت خاله أو بنت عمه أو ... لان هذا ليس من شأني، لكن لابد أن أبين له نقاط القوة والضعف، مثلا انتشار الامراض الوراثية التي عادة ما تكون نتيجة هذا الزواج لا ينبغي ان اعينه عليه ليبقى يعاني طوال حياته من تبعات هذا الزواج، أو أعينه على الزواج من عائلة تعيش حالة من التخلف العقلي واضحة العلامات (من خلال النتاج الموجود في الخارج)، أو أمور كثيرة أخرى ليست هي الآن موضع بحثنا، فيجب ان يكون الانسان حذر ويلتفت الى مثل هذه الأمور.

3ـ اهتمام السيدة زينب بأم البنين وتعهدها

الأمر الثالث اهتمام السيدة الغريبة المظلومة الحوراء زينب سلام الله عليها بأم البنين في فصلين زمنيين، الفصل الأول عندما دلفت أم البنين لبيت أبيها، يعني أصبحت أم البنين شريكة في بيت الإمام علي (ع)، فزينب كانت موجودة وكانت سلام الله عليها تولي أم البنين اهتمام غير طبيعي، والمؤرخون نقلوا ذلك، ونحن مر علينا كلام الامام السجاد (ع) مخاطبا عمته زينب سلام الله عليها: «أنت بحمد الله عالمة غير معلمة، فهمة غير مفهمة»[6]، إذن كل حركة من السيدة الحوراء زينب، أو كل قول من السيدة الحوراء زينب إنما يصدر عن علم وعن وعي وهدفية فيما تتكلم فيه، فهذه زينب سلام الله عليها في حياة أبيها، بعدما استشهد ابيها امير المؤمنين (ع) آلت أمور الامامة‌ الى الإمام الحسين (ع) بعد أخيه الإمام الحسن (ع)، امامة مفترضة من السماء وليس تصويت وانتخاب من قبل الناس، ووقعت أحداث كربلاء وقتل الأبناء الأربعة (العباس وإخوته) ورجعت زينب إلى المدينة، وبإجماع المؤرخين ان أم البنين لم تكن موجودة في كربلاء، زينب سلام الله عليها عندما وصلت الى المدينة أول سؤال سألته في المدينة: هو أين شريكتنا في المصاب؟ وهذه الخصوصية ليست بسيطة، التاريخ يقول أن زينب سلام الله عليها كانت تتعهد أم البنين! أكثر من ذلك معروف عن زينب قلة الخروج من بيتها، حتى ان المازني كان يقول: جاورت علي خمس وعشرين سنة والله فما رأيت لزينب شخصا ولا سمعت لها صوتاً! هذه هي العفة، هذا هو الشرف، هذه هي الكرامة، وحري بنساء المؤمنين والمسلمين ان يجعلوا السيدة زينب سلام الله عليها القدوة بعد امها الزهراء سلام الله عليها.

أهمية مجالس أهل البيت وضرورة أخذ العبر منها

زينب سلام الله عليها كانت تخرج لزيارة جدها وامها وكانت تخرج سلام الله عليها لتتعهد امور أم البنين! فأي مقام رفيع هذا ان تكون السيدة زينب سلام الله عليها المرأة الثانية بعد امها بالحسابات والاعتبارات أن تتعهد أمور أم البنين! فلابد لنا من احياء أمر أهل البيت عليهم السلام، واحياء أمر أهل البيت عليهم السلام لا يأتي فقط من خلال البكاء في المجالس، نعم هذا شيء جيد وفيه أجر وثواب، ولا أيضا فقط من خلال اللطم وهذا ايضا حسن وفيه أجر عظيم، وليس فقط من خلال توزيع البركة وهذا أيضا حسن ولها مؤثرات على ‌حياتنا وتكويننا، لكن الاهم أيها الاحبة هو الدروس المشبعة بالروح المعنوية لصاحب المناسبة التي لابد ان نستخلصها من خلال حضورنا في مجالسهم، نساءنا عندما يحظرون في مثل هذه المجالس ماذا يريدون ان يحصلوا عليه من هذه المجالس، ولا يستكثر شخص شيء عندما يكون لأم البنين أو لزينب أو لأحد ائمتنا عليهم السلام أو لأحد اتباعهم فهذا اقل الواجب الذي نقوم به، يجب ان لا يحسد احدا السيدة أم البنين لان الله أكرمها في حياتها وبعد مماتها، اكرمها الله بأولادها الاربعة، نجوم وشهداء وابناء الامام علي (ع)، هذه كرامة، الله كرم بها ام البنين حتى بعد وفاتها، والبعض يعيش حالة من الحسد بسبب هذه المجالس التي تقام باسم ام البنين عليها السلام، ‌لماذا الحسد؟ دع الناس تعيش حالتها مع ام البنين ومع زينب ومع الزهراء سلام الله عليهم، نعم إذا جاءك شخص وطلب منك الاعانة وانت لم ترغب في المساعدة حينها لا تساعد لأنك غير مضطر وغير مجبور، لكن لا تقف امام طريق الخير ولا تعرقل المسيرة التي تسير في هذا الاتجاه، وفقنا الله واياكم لكل خير والسلام عليكم ورحمة‌ الله وبركاته.

 

 [1] . طه: 25ـ28.[2] . بحار الانوار، ج 44، ص 282.[3] . عمدة الطالب ، لابن عنبة، ص ٣٥٧.[4] . نهج البلاغة، خطبة رقم 190.[5] . الأمالي للشيخ الصدوق، ج 4، ص 27.[6] . الاحتجاج للشيخ الطبرسي، ج ٢، ص ٣١.
تعليقات الزوار