تويتر
فيسبوك
انستقرام
يوتيوب
Rss

نص كلمة:آثار الغفلة على مسيرة الإنسان

كلمة في مسجد العباس بالمطيرفي ليلة الثلاثاء 1440/5/22هـ
نص كلمة:آثار الغفلة على مسيرة الإنسان
  • 2019-02-12 02:02 AM
  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد التعليقات 0
  • -
    +

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على اشرف المرسلين حبيب اله العالمين ابي القاسم محمد وآله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم المؤبد على أعدائهم أعداء الدين

﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي[1]

اللهم وفقنا للعلم والعمل الصالح واجعل نيتنا خالصة لوجهك الكريم يا رب العالمين

ورد في الحديث الشريف المروي عن النبي الأعظم محمد (ص) أنه قال: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين»[2].

الغفلة؛ أسبابها وأنواعها وآثارها

في زمن الغيبة للخلف الباقي من آل محمد عليه الصلاة والسلام هناك امور كثيرة تفرض نفسها على المشهد؛ من هذه الامور الغفلة، والغفلة احياناً تكون عن الله سبحانه وتعالى، أي ان هذا الانسان يغفل أنه في دائرة الله سبحانه وتعالى في كل حال من احواله، هذه الحالة من الغفلة تزج الانسان الى الكثير من المتاهات وتوقعه في الكثير من المحذورات، عندما لا يستحضر الانسان الله سبحانه وتعالى في اقواله وافعاله تصبح تلك الاقوال والافعال بعيدةً عن الانضباط، فتحدث خلل مباشراً على الانسان نفسه وقد تتعداه كما لو كان الامر مرتبطا بالغير، في زمن الغيبة ايضا الانسان قد يغفل عن المبادئ والقيم الدينية والسبب في ذلك هو عدم استحضار القدوة والذي يقول عنها القرآن الكريم: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ[3]، أي أن محضر الرسالة يكون غائباً عنه، فما صدر عن النبي (ص) من قول أو فعل وامضاه (ص) لا يتقلب في حدود مثلثه، بل يلتمس لنفسه الكثير جراء تنكبه للطريق والسير على غير ذي الجادة، في الانسان الموالي تزداد الامور تعقيدا، اذا جعل من زمن غيبة الخلف الحجة (ع) سبباً، لان ينأى بنفسه عن كثير من الامور، لأنه بعيد عن عين الرقابة، حال ان ذلك على خلاف ما ورد عنهم عليهم الصلاة والسلام أن في زمن الغيبة اعمالنا كلها في محضر الامام المهدي (ع) سواء ان تكلمنا أو فعلنا فعلا فكلها في محضره، غاية ما في الامر الناس يتفاوتون.

أقسام الذين يعيشون الرقابة

 1ـ منهم من يعيش رقابته أي الامام المهدي (ع) على نفسه بانه الامام المفترض الطاعة قبل ان يشرع وحين شروعه وبعد رفع يده عن ذلك العمل، هذا مقام من يعيش الرقابة من جميع حيثياتها.

2ـ قسمٌ آخر لا يعيش الرقابة ولكن بعد ان يتقضى من القول والفعل يبدأ يحاسب نفسه ويقول: انا ماذا فعلت؟ ولماذا فعلت؟ وليتني لم افعل؟ وليتني قد قمت بالعمل الفلاني أو... هذا كله بعد ما ينتهي من العمل وترفع أعماله وينتظر بها فترة الميزان يوم القيامة.

3ـ قسم آخر في اثناء العمل ينتبه وتأتيه اليقظة ويبدأ الضمير الداخلي يتحرك فيرفع يده عن العمل لكن بعد ان يأتي بمجموعة من مقدمات ذلك العمل وقد تكون هذه المقدمات تتعلق به دون غيره أو تتعلق به وبغيره.

4ـ وهناك لون ثالث وهو انه أساسا لا توجد رقابة‌، اساسا هو لا يؤمن بقضية الامام المهدي (ع) ـ والعياذ بالله ـ بسبب تسرب بعض الأفكار المنحرفة التي تضرب على هذا الوتر، وقد تكون حتى من اتباع هذه المدرسة وهذا المذهب ودونكم ما يعرض في هذه الوسائط من التشكيك وليت ان هؤلاء يقرؤون ويتأملون وينصفون الآخر حتى ينصفوا انفسهم!

كيفية التعاطي مع العلماء‌ الذين انيطت لهم مسؤولية حفظ الدين

ايها الاحبة ائمتنا عليهم الصلاة والسلام من لطفهم بنا نصبوا في الامة اعلاما انيط بهم المسؤولية الكاملة على حفظ الثغور، لان هناك ثغور عسكرية وهناك ثغور بشرية، الثغور العسكرية يتولى‌ أمرها القادة العسكريين أو الجنود أو الحكام أو ... ثغور الناس يتولى أمرها العلماء الاتقياء البررة، وكما هو المعروف فان كلمة «العلماء» هو لفظ عام، حدوده سعة وضيقا وفق المصطلح ربما يرتئيه هذا العالم ولا يرتئيه العالم الآخر، بالنتيجة هؤلاء العلماء هم من انيط بهم هذه المسؤولية وهم يقومون بها، لكن صورة القيام تختلف من شخص لشخص آخر وفق المعطيات ووفق الظروف، لذلك لا يمكننا أن نشخص العالم ونقول هذا العالم قاعد وغير ناهض بمسؤولياته تجاه المجتمع وتجاه الأمة، كما أننا لا نستطيع أن نزكي عمل من يقوم بعمل، نحن نقول ان شاء الله الاول معذور والثاني مقبول، اكثر من هذا لا نستطيع ان نقوم به ويجب ان لا تكون هناك مزايدات على حساب أحد، لأنها تؤول الى الظلم احيانا، يعني تتصور بأنك تنصف لكن انت تظلم، الخط العريض هو ان العلماء ينبغي ان يحترموا، قد يقول شخص عندي موقف أو عندي مبرر فليكن، نحن لا ندعي العصمة لأي منهم من زمن الغيبة الى يومنا هذا وحتى الظهور، لكن لا يسوغ ذلك الامر ان تجعل من ذلك العالم الفقيه مساحة للتنقل في جميع اجزائها نيلاً وتنقيصا وتسقيطا ومحاربةً سواء من تلبس بلباس المرجعية او الاجتهاد او أي شيء آخر، مادام من علماء مدرسة آل محمد (ص) او من علماء المسلمين عامة، اذا كان يتصف بصفة الاتزان والوثاقة.

وظيفة العلماء في زمن الغيبة في كلام الامام (ع)

ورد في الحديث الشريف عن الامام الصادق (ع) انه قال: «... فإن فينا أهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين»[4]

في كل خلف عدولا؛ أي أن في كل مرحلة زمنية الله سبحانه وتعالى‌ يبرز فيها علماء تناط بهم مسؤولية الحفاظ على هذا الثغر، أي الانسان وفي روايات أهل البيت عليهم السلام يعبرون عنه بأيتام آل محمد (ص)[5]؛ يعني شيعتهم حتى لا يضلون ولا يتيهون ولا يحيرون في أداء تكاليفهم الشرعية ويؤدون النسك الدينية بشكل صحيح، وظيفة هؤلاء العدول هي:

ينفون عنه تحريف الغالين؛ الآيات واضحة وصريحة وبينة، نعم قد تكون هناك آيات متشابهة، لكن تفسير هذه الآيات المتشابهة هو ليس من مسؤولتي وإنما هي من مسؤولية العالم الذي له قدم راسخ في العلم يستطيع ان يتعامل مع آيات الله من خلال روايات آل رسول الله (ص) وليس الامر مزاجيا وهوى النفس ويتحقق من خلال قراءة الصحف وتتبع بعض المواقع التي ما انزل الله بها من سلطان! لذلك لا يحق لي عندما اسمع قضية معينة، أن أقول هذا غلو! لان للغلو ميزان وأنا لا استطيع أن احدده وإنما هذا من شؤونات العالم وهو الذي يستطيع ان يحدده! بعض الناس عندما تقول له هذا من شأن العالم المتخصص، يعترض ويقول وماذا يعني ولماذا فقط العالم المتخصص؟!! لكن عندما تقول له في شيء يتعلق بالطب مثلا هذا من شأن الطبيب والدكتور يقبلها منك، لكن عندما تقول له في المسائل الشرعية والدينية هذا من شأن الفقيه والمتخصص في علوم الدين لا يقبل لماذا؟! لماذا كل تقسيمات الناس وعلومها وتصرفاتها محفوظة للمختص، ولكن عندما نأتي الى‌ عالم الدين يكون هناك جدار هابط الكل يريد ان يتسلقه؟! لماذا فقط المختص في مجال الطب والهندسة له الحق في بيان مختصات تخصصه وغيرهم لا؟! يعني مثلا رجل الدين لو أراد ان يدخل في قضية لنفرض أنها تتعلق بالنواة وعلاقتها بالذرات و... ماذا سيقولون؟ ألم يقولوا انه متطفل على هذا العلم! لان هذا ليس من اختصاصه هذا من اختصاص رجل درس الدراسات العليا في الجامعة‌! اذن لماذا صار الدين اسهل من الدنيا؟! ولماذا صارت علوم الدين ابسط من تلك العلوم؟! لا حول ولا قوة الا بالله.

وانتحال المبطلين؛ وهذا لا يعني أن أي شخص نقول عنه عالم يدخل في دائرة صحابة الائمة عليهم السلام، هناك ناس عاشروا الائمة لكن ابتلي بهم الأئمة عليهم السلام لكثرة ما وضعوا ودلسوا وكذبوا على الائمة عليهم السلام، فإذا كان هذا الشيء مع الائمة عليهم السلام فكيف لا يكون مع انسان عادي غير الامام كالمرجع وغيره! فمن الطبيعي ان يكون هناك أناس يمثلون نفس الدور، يكذبون على المراجع، يلفقون الكلام على المراجع والعلماء وهم لم ينطقوا ببنت شفة وهذا موجود.

وتأويل الجاهلين؛ قد تشاهد اليوم في القناة الفلانية يخرج علينا شخص وعلى رأسه عمامة ويتصور انه هو السيد الطباطبائي رضوان الله تعالى عليه صاحب تفسير الميزان أو هو شيخنا واستاذنا الشيخ المكارم صاحب تفسير الامثل ويريد أن يشرّع ويفرّع ويريد أن يظهر نفسه الاعرف في أسباب النزول من غيره ويلتمس التوجيهات البعيدة التي قد لا ندفع ضريبتها اليوم ولكن سيدفعون ضريبتها أبناؤنا في المستقبل، فهنا يكون على العالم أن يخرج علمه وان لم يفعل فعليه لعنة الله[6] كما تقول روايات أهل البيت عليهم السلام، نسال من الله سبحانه وتعالى ان يبصرنا واياكم عيوب أنفسنا، أن يأخذ بأيدينا وايديكم الى ما فيه الخير والصلاح، تصادف في هذه الليلة ذكرى رحيل آية الله الشيخ العارف الكامل الشيخ البهجت رضوان الله تعالى عليه، قدوة الفقهاء في اخلاصه وفي تقواه وكان مؤهلا للمرجعية قبل خمسين سنة إلا انه لم يتقدم لها خطوة واحدة ولم يقبل بها، وحتى عندما تصدى لها في أواخر حياته، تصدى لها تصدي الانسان الزاهد فيها، والسيد الامام يقول في حقه أنه جبلٌ من الكتمان. لروحه وارواح علمائنا الذين مضوا الفاتحة مع الصلاة على‌ محمد وآل محمد.

 

 [1] . طه: 25ـ28.[2] . بحار الأنوار، ج ١ ص ١٧٧.[3] . الاحزاب: 21.[4] . الكافي، ج ١، ص ٣٢.[5] . اشارة الى الحديث المروي عن الامام الرضا (ع): «... ويقال للفقيه: يا أيها الكافل لأيتام آل محمد الهادي لضعفاء محبيهم ومواليهم قف حتى تشفع لكل من أخذ عنك أو تعلم منك...» (الاحتجاج، للشيخ الطبرسي، ج ١، ص ٩).[6] . راجع: عوالي اللئالي، ج ٤، ص ٧٠.
تعليقات الزوار