تويتر
فيسبوك
انستقرام
يوتيوب
Rss

نص كلمة:أمان الله في الأرض

كلمة في مسجد العباس بالمطيرفي ليلة الثلاثاء 1440/3/5هـ
نص كلمة:أمان الله في الأرض
  • 2018-11-24 10:11 AM
  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 37
  • عدد التعليقات 0
  • -
    +

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على اشرف الأنبياء المرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين ثم اللعن الدائم المؤبد على أعدائهم أعداء الدين

﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾[1]

اللهم وفقنا للعلم والعمل الصالح واجعل نيتنا خالصة لوجهك الكريم يا رب العالمين

رحمة النبي الاعظم (ص) الشاملة

قبل أيام مرت علينا ذكرى رحيل النبي الأعظم محمد (ص) وأيام قليلة تفصلنا عن ذكرى وفاة الإمام العسكري (ع)، ثم نقف على أعتاب واحدة من اكبر المناسبات وأكثرها شرفا وهي ذكرى ميلاد الرسول الكريم (ص) وحفيده الإمام الصادق (ع)، للقدر مدخليةٌ مباشرة في الجمع بين ذكرى مولد النبي ومولد الحفيد الصادق عليهم الصلاة والسلام، النبي بُعث رحمة وهذه الرحمة عامة لها قابلية الانبساط على جميع بني البشر حتى أولئك الذين لا يدينون بدين الإسلام فهم يستفيدون من رحمة النبي الأعظم محمد (ص). مما مر علينا واستقر في عقائدنا ان الله سبحانه وتعالى لم يخلق سماءً ولا أرضاً ولا كوكباً ولا بشراً إلا من اجل هؤلاء[2] وللتعرف على حقيقة ذواتهم والإيمان بهم والسير وفق منهجهم والتمسك بحبلهم والغاية بالتالي هي النجاة، النبي الأعظم (ص) وجوده لطف وهذا اللطف له قابلية الامتداد لوجود السلسة النيرة الكوكبة النيرة من علي إلى الحسن إلى الحسين حتى الخلف الباقي من آل محمد حيث الرحمة موصولة النبي (ص) يغيب بجسده: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾[3] ومن الواقع الواقع ان النبي (ص) قد ارتحل إلى جوار ربه فاختاره الله إلى جانبه، لكن بركات النبي، فيوضات النبي، الطاف النبي لا زالت متصلة أصلاً إيماننا وثباتنا على إيماننا إنما هو بفضل الرسالة التي جاء بها هذا النبي (ص).

شفاعة النبي الأعظم (ص) الواسعة

شفاعة النبي (ص) كرحمته شفاعةٌ عامة لكن الانسان قد يضع بعض الحواجز بينه وبين تلك الشفاعة، ورد في الحديث الشريف ان النبي (ص) قال: «ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي»[4] وإذا كان المؤمن في شفاعته يدخل الجنة مثل ربيعة ومضر[5]، فما بالك والشفيع الأعظم هو النبي (ص). الذين عاشوا في عهد النبي (ص) مما لا شك فيه إنهم نالوا الحظوة الكبرى، وجود النبي (ص) في حد ذاته نعمة، ان تنظر إلى النبي (ص) كرامة، ان تسمع من النبي (ص) فضيلة لكن أيضاً أولئك الذين عاشوا في زمن النبي (ص) يتفاوتون فيما بينهم كل واحد منهم جاء بوعائه لكن اختلفت الأوعية كبراً وصغراً وتلك الظروف لم تكن في قياس واحد وإنما القياسات مختلفة لذلك تجد الفوارق واضحة وبينة بين أصحاب النبي (ص) من حيث الرتبة، من حيث العلم والمعرفة والاستفادة، من حيث التضحية كعلي (ع) مثلا لا يقاس به احد ممن عاش النبي (ص)، الإمام علي (ع) بلغ المرتبة الأعلى بين المراتب أصلا لا يمكن ان يقاس بعلي سواه، لذلك هو الأذن الواعية التي تعي ما كان يقوله النبي (ص) وتجسد مما يقوله النبي مصداقا متحركا في عالم الخارج، عليٌ (ع) الإمام المفترض الطاعة نقل عن النبي (ص) مجموعة من الأحاديث منها هذا الحديث كما قد روي انه قال يعني الإمام علي (ع): «كان في الأرض أمانان من عذاب الله، وقد رفع أحدهما، فدونكم الآخر فتمسكوا به: أما الأمان الذي رفع فهو رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأما الأمان الباقي فالاستغفار، قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الانفال: 33]»[6].

النبي (ص) أمان لأهل الأرض

احد الامانين الذين رفعهما الله من وسط الأمة هو رسول الله (ص) فرفعه إلى جواره في الملأ الأعلى، وأما الأمان الباقي هو الاستغفار وهو خفيف المؤنة سهل على اللسان يمحو كل اعوجاج، بمثال مبسط سهل اقرب المعنى لكم: قد يكتب الانسان شيء لكن يجد فيه خطأ زيادة حرف أو نقصان حرف أو نقطة يأتي بعملية المسح ويصحح ما كان خطأ، الاستغفار كالممسحة التي يباشرها الطالب والأستاذ في محو معالم الحروف، الاستغفار يمحو معالم الذنوب، عوالق الذنوب، انما الذنب هو عبارة عن نكتة سوداء صغيرة جداً جداً تلتصق بالقلب القرآن يعبر عنها بـ «الرين»: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾[7] تشتد، تكثر، تلتحم فيما بينها الا أنها ليس فقط من الأكل الحرام، بل من الكذب، من النميمة، من الغيبة، من الحسد، من البهتان، من الربا من ... فالاستغفار موجود ويشكل الأمان لنا ما دمنا نستغفر فان الله سبحانه وتعالى يلطف بنا ويرحمنا. قال الله عز وجل ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ مادام الرسول (ص) موجود فهو الأمان الأول حتى لو لم يستغفروا يكفي لأن الرسول (ص) موجود وهو صمام أمان، لكن اليوم الرسول غير موجود.

الاستغفار؛ أهميته وحيثياته

 فيبقى الخيار الثاني: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ المداومة على الاستغفار، لنرى نحن كم مرة نستغفر في اليوم، قد يكون بين السجدتين مثلا نقول استغفر الله ربي وأتوب إليه، حال انه يستحب للإنسان أن يستغفر قبل الدخول في الصلاة حتى يفد على الله سبحانه وتعالى وهو صافي القلب، لذلك مثلا في صلاة الليل يستحب الاستغفار سبعين مرة حتى عندما يصبح الانسان في اليوم الجديد يصبح وهو في صفحة جديدة بيضاء، وعندما تكون صحيفة القلب بيضاء سيطرح الانسان جميع الأثقال ويتخلص من جميع الأغلال، قد يقول قائل: سيدنا الناس تستغفر لكن قلوبهم مازالت سوداء؟ أقول لأنهم لا يعطوا الاستغفار حقه، بل أكثر من ذلك لأن البعض منهم يستخف حين استغفاره، لأنك تطلب العفو والمغفرة من جبار السموات والأرض وهو الذي منحك هذه المنحة وأعطاك هذه الكرامة والفضيلة، فلابد ان يكون الاستغفار بنية صادقة، لأنني لو استغفرت وقلبي اسود ولم يكن عندي الاستعداد كي ارتب شيء على الاستغفار فلم تصل الأمور في نهاية المطاف إلى نتيجة، فالنبي (ص) هو الأمان وأهل بيته هم الأمان وكذلك وجود الحجة (ع) أمان ولطف حيث أننا لا نتصل به تأتي هذه الحيثيات ويبقى عندنا الاستغفار، الاستغفار ليس أمرا شاقاً لو استبدل الانسان النميمة والغيبة والكذب والبهتان و... بمفردات الاستغفار حينها ستكون حياته حياة سعيدة ومليئة بالبركة، انا أبتدئ بنفسي وأنت بنفسك وذاك بنفسه وأهله حينها أنظر الى المجتمع كيف سيكون، المجتمع المستغفر مجتمع راقي، مجتمع سامي لا يعرفه إلا العرفاء السالكون الواصلون، نسأل من الله سبحانه وتعالى ان يرزقنا وإياكم شفاعته وان يكرمنا بلطف المهدي عليه الصلاة والسلام وان يعجل في فرجه وان يرحم من مات من المؤمنين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

[1] . طه: 25ـ28.[2] . اشارة الى حديث الكساء الشريف: «وعزتي وجلالي اني ما خلقت سماءا مبنية ولا أرضا مدحية ولا قمرا منيرا ولا شمسا مضيئا .. إلا في محبة هؤلاء الخمسة الذين هم تحت الكساء».[3] . الزمر: 30.[4] . تفسير القرطبي، ج ٥، ص ١٦١.[5] . اشارة الى الحديث النبوي الشريف: «لا تستخفوا بفقراء شيعة علي وعترته من بعده فإن الرجل منهم ليشفع لمثل ربيعة ومضر» (بحار الانوار، ج 8، ص 59).[6] . نهج البلاغة، الحكمة ٨٨.[7] . المطففين: 4.
تعليقات الزوار