تويتر
فيسبوك
انستقرام
يوتيوب
Rss

نص كلمة :دور الإمام الرضا (ع) في رواج العلم في زمانه

كلمة في مسجد العباس بالمطيرفي ليلة الثلاثاء 1438/11/15هـ
نص كلمة :دور الإمام الرضا (ع) في رواج العلم في زمانه
  • 2017-08-24 08:08 AM
  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 955
  • عدد التعليقات 0
  • -
    +

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على النبي الامين محمد وآله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم المؤبد على أعدائهم أعداء الدين

﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾[1]

اللهم وفقنا للعلم والعمل الصالح واجعل نيتنا خالصة لوجهك الكريم يا رب العالمين

الامام الرضا (ع) أنيس النفوس

خلال الايام التي تصرمت مرَّ علينا ذكرى ميلاد الامام الثامن الضامن الرضا من آل محمد، الامام الرضا (ع) انيس النفوس، اليه تهفوا أفئدة المؤمنين، اللهم ارزقنا زيارته وشفاعته، الامام الرضا (ع) كغيره من الأئمة عليهم السلام من آبائه واجداده وابنائه تعرض للكثير من مصاعب الزمن الا انه بحنكة المعصوم وتسديد السماء استطاع ان يعبر بالسفينة الى ساحل النجاة ولا غرابة في ذلك حيث ان معينهم من ذلك الفيض الاول، الامام الرضا (ع) ان توجهت اليه من بعد وجدت حالةً من الجذب الخاص وما ان تشرع في السلام عليه حتى تنغمس في حالة الجذب والإنشداد حتى يخيل لمن زاره في ضريحه الاقدس كأنه عند ذلك الضريح، واما اذا كنت في محضره وشرفت بشرف الوصول لعتبته الطاهرة فالكلام ذو شجون.

الامام الرضا (ع) وتعاطيه مع الواقع المفروض

 الامام الرضا (ع) كغيره من آبائه وابنائه تكالبت عليه ظروف الدنيا وتحداه اولئك الذين آلت اليهم مقاليدها، سلاحه كان الصبر، سلاحه كان التهدئة، سلاحه كان الانفتاح، سلاحه كان الاستيعاب لجميع الوان الطيف، سلاحه انه صار يفرض على كل من آتاه من تلك الفيوضات الخاصة التي سعى خصوم اهل البيت عليهم السلام بطمس معالمها واسدال الستار على ما نفذ منها، لكن الامام الرضا (ع) بقبوله ولاية العهد استطاع ان يكمل حلقات المشهد لينتقل به من موطن الى موطن آخر اكثر تقدماً، لذلك راجت في عهده العلوم والمناظرات ومحافل العلم كانت تكتظ بالعلماء من جميع الاقطار القبلة المتوجه اليها آنذاك في طلب العلم والتزود هو عبارة عن الامام الرضا من آل محمد (ع)، البعض يقول لماذا الانسان يتحدث وفي الصمت سلاماً؟! لماذا يخوض في المواضيع وتركها اسلم؟! لماذا تحرك المياه الراكدة من خلال الكلام هنا او هناك؟ هل هذا المنطق صحيح؟ هل هذا الكلام يتماشى مع معطيات الكتاب المنزل، هناك الكثير من الآيات التي تدعوا وتحث على الحراك وعدم الخمول مثل: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ[2] أو ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ[3] ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ[4]، وهل يتماشى مع سيرة ائمة اهل البيت عليهم السلام، هل ركنوا الى زاوية من زوايا بيوتهم والقوا الحبل على القارب وقالوا لا يعنينا الامر لا من قريب ولا من بعيد؟

أهمية القيام بالدور التوعوي في وسط الامة

تقدم على الامام علي (ع) من تقدم، لكنه لم يحتجب، حضر مجالسهم العامة والخاصة وقوم الاعوجاج ووضع النقاط على الحروف وصان الشريعة، بعده جاء الامام الحسن (ع) ايضا حمل اللواء بعد والده (ع) وكان لسانه صادقا صدوقا نصوحا في وسط الامة، تحدث في المدينة والكوفة وتحدث في محضر والده، وبعد شهادة الامام الحسن (ع) جاء الامام الحسين (ع) والذي يعتبر من اجلى المصاديق في النهوض بالامة أليس هو القائل: «وأني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما وإنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي صلى الله عليه وآله أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر»[5] وان انتهت المرحلة بالقتل وبالشهادة أي بالتضحية الضخمة جدا لكن قبل ذلك اقرأ الاحاديث المروية عن الامام الحسين (ع)، أو التوجيه المباشر او بالواسطة الذي صدر من ناحية الامام الحسين (ع) في سبيل تقويم اعوجاج الامة، لأنه من وفاة النبي (ص) الى أن آلت الامور الى السبط الثاني فانه كانت اكثر من محطة ومحطة تستوجب التوقف عندها ليغربل ما كان فيها، الامام الحسين (ع) ما كان من السهل عليه ان يضحي بالكوكبة النيرة من اهل بيته والنخبة من اصحابه من ابناء الامة الراشدة، ثم بعد ذلك يضحي بنفسه المقدسة الطاهرة، اذن كان هناك هدف سامي وهو طلب الاصلاح كان بمقدوره ان يجلس في بيته ويختار السلامة. الائمة عليهم السلام أيضا كانوا كذلك الا ان لكل واحد منهم اسلوب وطريقة ومنهاج خاص يسير عليه حتى يصل الى هدفه، لكن كلهم اشتركوا في استخدام اللسان في البيان وايصال الاحكام هكذا كانوا ائمتنا عليهم السلام؛ فاذا ما كان هناك اعوجاج وعدم استقامة في الأمة ومادام رجل الدين او العالم او الخطيب او المرشد او الموجه او الدعوي يرى الخلل في وسط الامة ولا اقل من خلال منظاره الشخصي يتعين عليه ان يأمر بالمعروف وان ينهى عن المنكر، وواحد من مراتب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر هو اللسان. يقول الامام الصادق (ع): «إن رضا الناس لا يملك، وألسنتهم لا تضبط، فكيف تسلمون مما لم يسلم منه أنبياء الله ورسله وحججه عليهم السلام».[6] من السذاجة ان يظن الانسان انه يسلم من كلام الناس! سواء تكلمت او سكت بالنتيجة الكلام موجود، اصلا اذا مر شخص طويل قالوا عنه انه طويل! واذا كان قصيرا قالوا عنه هذا قصير، اذا كان نحيفاً قالوا هذا نحيف، يبدو انه لا يستطيع ان يأكل الظاهر انه فقير! او هذا الشخص لا يشبع من الأكل وهكذا! في حين قد يكون هذا الشخص يستعمل أدوية او شيء من هذا القبيل؛ فالإمام يقول كيف تسلمون مما لم يسلم منه انبياء ورسله وحججه عليهم السلام، نسال من الله سبحانه وتعالى ان يدفع عنا وعنكم وعن جميع شيعة امير المؤمنين (ع) وعن الامة الاسلامية عامة كل الأسواء وما يراد بها من سوء، وان يسهل لنا قصد الامام الثامن ان شاء الله عاجلا، وان نجتمع هناك ان شاء الله انه ولي ذلك والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

[1] . طه: 25ـ 28.[2] . المائدة: 67.[3] . النحل: 125.[4] . البقرة: 111.[5] . بحار الأنوار، ج 44، ص 229.[6] . الامالي للشيخ الصدوق، ص 164.
تعليقات الزوار