تويتر
فيسبوك
انستقرام
يوتيوب
Rss

نص كلمة في حفل ملتقى الصم الأخوي بسيهات

ليلة الجمعة 1437/9/18هـ بمناسبة ذكرى ميلاد الإمام الحسن (ع)
نص كلمة في حفل ملتقى الصم الأخوي بسيهات
  • 2016-07-13 06:07 PM
  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 21360
  • عدد التعليقات 0
  • -
    +

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين ثم اللعن الدائم المؤبد على أعدائهم أعداء الدين

﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾[1]

اللهم وفقنا للعلم والعمل الصالح واجعل نيتنا خالصة لوجهك الكريم يا رب العالمين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله لكم هذا الشهر الفضيل وهذه المناسبة العظيمة (ميلاد الامام السبط الاول الحسن بن علي عليهما السلام) واعاد الله المناسبة علينا وعليكم وشرفنا بشرف الوصول الى ضريحه الاقدس والشفاعة على يديه يوم القيامة.

قال الله العزيز في كتابه المجيد ﴿طوبىٰ لَهُم وحُسنُ مَـئاب﴾[2] هناك حديث شريف مروي عن النبي (ص) يوضح لنا ما هو المراد من «طوبى» ولمن يكون ذلك، حيث يقول (ص): «هي شجرة في الجنة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنة فقيل له: يا رسول الله سألناك عنها فقلت: هي شجرة في الجنة أصلها في دار على وفاطمة وفرعها على أهل الجنة ؟ فقال: إن داري ودار على وفاطمة واحد غدا في مكان واحد، وهي شجرة غرسها الله - تبارك وتعالى - بيده ونفخ فيها من روحه، تنبت الحلي والحلل، وإن أغصانها لترى من رواء سور الجنة».[3]

روايات اهل البيت (عليهم السلام) وما مرت به من ظروف

في حياة الائمة عليهم السلام دروسٌ كثيرة ومواقف متعددة، قسمٌ منها وصل إلينا وهو ما تناقلته الروايات والأحاديث عنهم من خلال أصحابهم كالحديث الذي تلوناه ومنها لم يصل إلينا لعدة أسباب؛ إما بسبب الخوف من أعدائهم وسيطرة واقع التقية على المشهد وهذا ربما يأتي على شيء كثير مما ينبغي ان يصل إلينا وإلا قد مات أصحابه ولم يسألوا عنه والموت في الكثير من الاحايين آنذاك لم يكن طبيعياً خصوصا على الموالين لأهل البيت عليهم السلام فالكثير منهم قضى في معارك وقسم منهم بنيت عليه الجدر والاسطوانات وقضوا فيها صبرا وكان في صدورهم الكثير الكثير من العلوم والأخبار المتعلقة بحيات المعصومين عليهم السلام، لكن ما وصل إلينا فيه خيرٌ كثير، أيضا رواياتٌ سمعها البعض ممن لا يسيرون على نهجهم ولا يعتقدون ولايتهم أخفوها لعدم الرغبة في تعرف الناس على أهل البيت عليهم السلام لأنهم يرون أنهم متى ما تم التعريف بهم وباتت معرفتهم في متناول ايد الناس عامة يفتتنون بهم يهيمون بحبهم وكيف لا يكون الامر كذلك وهم صنائع الله، هم اجمل من هم من بني البشر وهم الأكمل، علمهم استثنائي، تكوينهم استثنائي، حملهم للرسالة استثنائي، صبرهم ايضاً استثنائي، لكن كما قلت ببركة بعض أصحابهم رضوان الله عليهم الذين تحملوا المخاطر والمصاعب أوصلوا الينا بعض القبسات وبعض الاشراقات من خلال تلك الروايات وبحمد الله تعالى ليست أيضا هي بالقليلة ولكن تحتاج إلى التفعيل من خلال قراءتها، من خلال حفظها، واهم من الأمرين من خلال العمل بمفادها بما تريد نقله لنا من سيرة طيبة ومن طريقة مستقيمة،

قبس من نور الامام الحسن (ع)

 من هذه القبسات حديثٌ شريف يرويه الإمام الحسن (ع) عن جده النبي (ص) يقول (ع): «يا مسلم اضمن لي ثلاثا أضمن لك الجنة: ان أنت عملت بما افترض الله عليك في القرآن فأنت أعبد الناس وإن قنعت بما رزقك فأنت أغنى الناس وإن اجتنبت ما حرم الله عليك فأنت أورع الناس»[4]

العمل بما افترض الله في القرآن

الحديث عن رسول الله (ص) ينقله الإمام الحسن يا مسلم يخاطب الجميع من المسلمين الذين يعتقدون بالإسلام دينا وبمحمد (ص) رسولا، يا مسلم اضمن لي ثلاثا أضمن لك الجنة، الأمر الأول: ان أنت عملت بما افترض الله عليك في القرآن فأنت أعبد الناس، هناك مجموعة من التكاليف واضحة وصريحة مثل ﴿ اَقِمِ الصَّلوٰةَ﴾[5]؛ ﴿كُتِبَ عَلَيكُمُ الصّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذينَ مِن قَبلِكُم﴾[6]؛ ﴿و للهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ البَيتِ مَنِ استَطاعَ اِلَيهِ سَبيلًا﴾[7]؛ ﴿واعلَموا اَنَّما غَنِمتُم مِن شىءٍ فَاَنَّ لله خُمُسَهُ و لِلرَّسولِ و لِذِى القُربىٰ و اليَتـٰمىٰ و المَسـٰكينِ و ابنِ السَّبيلِ﴾[8]هذه الآيات وأمثالها من الفروع المثبتة التي تشكل الضروريات من الدين كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الولاء، البراء و... الامام (ع) يقول متى ما عمل الانسان بهذه الأمور فهو اعبد الناس يعني قطع الطريق في اتجاه الجنة، ووضع اقدامه وقطع الخطوات الأولى.

القناعة بما رزقه الله

 الأمر الثاني: وإن قنعت بما رزقك فأنت أغنى الناس، الناس يتفاوتون في رزقهم، الرزق عندما يصب على الانسان صباً ويصبح ذلك الانسان صاحب مال كثير وعقارات كثيرة ليس بالضرورة ان يكون هذا الانسان له كرامة عند الله، بل قد يكون في دائرة البلاء والامتحان، او قد يكون هذا الانسان مستدرج من قبل الله سبحانه وتعالى حتى يتبين أيشكر أم يكفر، فإن شكر حفظت نعمته وان كفر ضاعت نعمته، والشكر على نحوين شكرٌ نتلوه باللسان كأن نقول «الحمد لله» او «الشكر لله»، وتارة لا يكون بهذه الطريقة وإنما بالفعل المعبر عن شكر النعمة كأن يوسع على نفسه، وان يوسع على عياله، وان يوسع على قرابته، وان يوسع على ابناء مجتمعه ولا يبخل بذلك الخير، لان بعض الناس ليس له مما جمع إلا ما يحمله على ظهره يوم القيامة ﴿الَّذينَ يَكنِزونَ الذَّهَبَ و الفِضَّةَ و لا يُنفِقونَها فى سَبيلِ﴾[9] من جهة مصير المال فهو لم يضعه في موضعه بمعنى انه لم يتمتع به ولم يمتع أبناءه ولا أبناء عشيرته ومجتمعه به، هؤلاء مصيرهم يوم القيامة: ﴿يَومَ يُحمىٰ عَلَيها فى نارِ جَهَنَّمَ فَـتُكوىٰ بِها جِباهُهُم و جُنوبُهُم و ظُهورُهُم هـٰذا ما كَنَزتُم لِاَنفُسِكُم فَذوقوا ما كُنتُم تَـكنِزون﴾[10] هذه نهاية المطاف في عدم الشكر الفعلي، أما إذا كان الشكر فعلياً فمما لا شك فيه انه يكون سبب في حفظه ونماءه.

اجتناب ما حرمه الله

الأمر الثالث وهو المهم ايضاً؛ وإن اجتنبت ما حرم الله عليك فأنت أورع الناس، أورع الناس لأنك اجتنبت المحرم، البعض لا يتصور ان المحرم الا ما هو المشاع فيما بين الناس من الفواحش الظاهرة البينة، بل ان دائرة المحرم أوسع من ذلك واشمل، الكذب على الله وعلى الرسول وعلى المعصومين وعلى الناس هذا من المحرمات ومن الكبائر، كذلك الغيبة عندما يجلس شخص في مجلس يتناول الآخر، أو الأخت تتناول أختها، تذكر معائبها وربما لا يكون فيها عيب ولكن تلصق بها العيب من اجل ان تتسيد المجلس او يقال فلانة متكلمة أو أنها تعرف بالأمور كلها .. هذه وسوسات شيطانية في حين المفترض ان يكون الابتعاد عن محارم الله هو سيد الموقف، إذا أرادت أخت ان تنال من اختها في حال الغيبة على تلك التي تتوجه اليها ان تمنعها وان تردعها.

نصرة المؤمنين على كل حال

هناك حديث شريف مروي عن النبي (ص) يقول فيه: «أنصر أخاك ظالما أو مظلوما، قيل: كيف أنصره ظالما؟ قال: تحجزه عن الظلم، فان ذلك نصره»[11]، يعني تارة العدو يهجم على اخي المسلم، حينها يتعين عليّ ان اقف الى جانبه وان ادفع عنه وان اساعده، لكن تارة اخي المسلم هو المعتدي، هو الذي يريد ان ينزل الأذية بالآخر، هنا لا يسوغ لي لانه مسلم ان اقف الى جانبه وانما يتعين عليّ ان اقف في وجهه، امسك بيده، احجزه عن التجاوز وأذية الغير، هنا يكون لون من ألوان النصرة والمساعدة لأخي المسلم، فإذا جمع الواحد منا هذه الصفات الثلاث؛ فأصبح الاعبد بناءا على عمله بما جاء في كتاب الله وأصبح الأغنى لأنه استغنى بالله عما في أيدي الناس، الله هو مقسم الأرزاق، الانسان قد يهيئ الاسباب من العلم مثلا الذي هو اصبح وسيلة، او طلب مد يد العون من الآخر حتى يصل الى غايته بالنتيجة تفتح له ابواب الرزق الله سبحانه وتعالى لم يخلق البشر ولم يمسك عليهم رزقهم ابدا حاشا وكلا بل أوجدهم وهي اول النعم على الانسان ان اوجدهم ثم هيئ لهم سبيل العيش الكريم يقول الله في كتابه العزيز: ﴿و لَقَد كَرَّمنا بَنى ءادَمَ و حَمَلنـٰهُم فِى البَرِّ و البَحرِ و رَزَقنـٰهُم مِنَ الطَّيِّبـٰتِ و فَضَّلنـٰهُم عَلىٰ كَثيرٍ مِمَّن خَلَقنا تَفضيلا﴾[12] كرمناهم في كل شيء؛ في معيشتهم؛ في عقلهم؛ فيما يرزقون، هؤلاء ايضا من النعم كلها جاءت من باب التكريم، كذلك الذرية الصالحة الطيبة، السمعة، الجاه، والجاه لا يشترى بالأموال وانما يشترى في القيمة التي يعيشها الإنسان في داخله وهي عبارة عن منظومة من الأدب والطاعة ومد يد العون والانصهار في سبيل خدمة المجتمع هذه تخلق من الإنسان وجيهاً سواءً كان رجل أو كانت امرأة فإذا كان الإنسان غنياً عما في ايدي الناس بعد ان اصبح عابدا لانه عمل بالقرآن ثم توّج هذه المسيرة في ان يصبح الأكثر ورعاً من الآخرين لأنه اجتنب المحرمات.

الاثار المترتبة على الاعمال الصالحة والاعمال الطالحة

 لدينا اتيان واجب ولدينا ترك محرّم ترك المحرم مقدم مهم لاننا اذا ارتكبناه منعنا عن اداء الواجب اما اداء الواجب ليس بالضرورة ان يجعل منا اناس مقيدين عن ارتكاب المحرم الا للبعض من الناس الذين يعيشون العبادة بما تحمل من معنى في جوهرها ولذلك القرآن أيضا يساعدنا على هذا الوضع فيقول: ﴿اِنَّ الصَّلوٰةَ تَنهىٰ عَنِ الفَحشاءِ و المُنكَرِ﴾[13] لكن أي صلاة؟ انها تلكم الصلاة التي تستجمع الصحة في جميع اجزائها وتتوفر فيها كل الشرائط، ويبتعد الانسان بها عن كل مناف لتلك الصلاة وقتها تصبح الصلاة حين التقرب بها الى الله عاصمة لذلك الانسان من ارتكاب الخطأ، لذلك اذا وجدت واحدة منكن انها ترتكب خطأ فعليها ان تراجع الحسابات بتلك الواجبات، هل أدتها كما ينبغي ام ان فيها خلل استوجب الدخول في هذا النفق، اذا انفتح باب المحرم يزداد يوما فيوم اتساعا بحيث لا يبقى مجال لمباشرة الواجب حتى بعد ذلك يرتكب الانسان ما لم يخطر على باله.

جعدة بنت الاشعث مثل المرأة السوء

نحن في هذه الليالي نعيش ذكرى الامام الحسن (ع)، جعدة بنت الاشعث هي زوجة الامام وعاشت في بيت الامام لكنها لم تؤمن البعد الأول، لم تعمل بمعطيات القرآن هذا جانب، ومن جهة اخرى لم تقنع بما وهبها الله ومن جهة ثالثة لم تبتعد عما حرّم الله لذلك خططت ونفذّت للتخلص من الامام الحسن (ع)، فلو كانت صلاتها تردعها لما ارتكبت هذه الجريمة وقتلت الإمام الحسن (ع)، ولو كان صيامها فيه ما يشكل رابطةً مباشرةً مع الله سبحانه وتعالى لما ارتكبت الجريمة، الامام (ع) كان صائما وكان الوقت شديد الحرارة في الحجاز، فبعد ان جاء من اجل ان يتناول إفطاره قدمت له قدحا من لبن مزجته بالسُم ما ان شرب منه الامام (ع) الا وشعر وكأن المواسي تقطع كبده، فقط لان هذه المرأة عليها ما تستحق لم يأخذ القرآن طريقه إليها لأنها لم تترك مجالا كي يأخذ القرآن طريقه لبناء نفسها من الداخل فعلينا ان لا نقع في نفس الخطأ.

الشكر على نعم الله

 لا يكفي ان نقرأ القرآن او نستمع اليه ثم لا نوجد له محل في داخلنا بحيث يحكم مسيرتنا في العلاقة مع ازواجنا مع ابنائنا مع اخواننا لابد وان يكون القرآن مفعّل، لابد وان تسود روح المحبة، هذا من جانب من جانب ثاني وهو مهم ايضا علينا اذا ما رزقنا شيئا ان نكثر من الحمد لله سبحانه وتعالى، ان نحمده لأنه هيئ لنا اسبابه، ومن اكبر النعم علينا هو اننا نضاف في معتقدنا إلى محمد وآل محمد (ص) وان نواليهم، نسأل من الله سبحانه وتعالى ان يعرفنا علو مراتبهم، ان يبصرنا في هديهم، ان يشرق أنوارهم في قلوبنا، نسال من الله سبحانه وتعالى ان يأخذ الائمة عليهم السلام بأيدينا يوم القيامة نحن في مسيس الحاجة لكي يأخذ الأئمة عليهم السلام بأيدينا، المرأة التي تسير على نهج الزهراء لم تتخلى عنها الزهراء سلام الله عليها يوم القيامة وانتم أهل لذلك، ان تسيروا على نهجها، المرأة التي تسير على نهج العقيلة الحوراء الغريبة المظلومة زينب وتتمثل نهجها وطريقتها في الحياة لم تتركها زينب سلام الله عليها في القيامة وانما سوف تفتش عنها حتى تصل إليها وتأخذ بيدها، المرأة التي تعيش الكرامة في نفسها والحرص على بيتها وتربية ابنائها هذه تمثل نهج الزهراء ونهج زينب سلام الله عليهما هذه لم تضيع يوم القيامة، لانها ساعدت على ان تكون واضحةً كالنجوم في يوم القيامة، حينها الزهراء سلام الله عليها سوف تصطفيها، تجتبيها، تضيفها إلى نفسها من النساء العاملات العابدات الطائعات في الدنيا من تستضيفهم الزهراء سلام الله عليها يوم القيامة وتفاخر بهم فعليكن أيتها الأخوات الطيبات المؤمنات الفاطميات الزينبيات ان تلتفتن لأنفسكن، وان تشددن العلاقة مع الزهراء وبنت الزهراء ومع كل امرأة سارت على هذا النهج وعبدت هذا الطريق ووصلت الى المقام المتقدم كأم البنين مثلا وما أدراكم ما أم البنين، اسال من الله سبحانه وتعالى ان يتم عليكم الصيام وان يبلغكم العيد ونحن وانتم وعموم المسلمين في أحسن حال انه ولي ذلك، جمعنا الله وإياكم على خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

[1] . طه: 25ـ28.[2] . الرعد: 29.[3] . ينابيع المودة للقندوزي، ج 1، ص 395.[4] . الذرية الطاهرة النبوية، ص 116.[5] . العنكبوت: 45.[6] . البقرة: 183.[7] . آل عمران، 97.[8] . الانفال: 41.[9] . التوبة، 34.[10] . التوبة: 35.[11] . كنز العمال للمتقي الهندي، ج 3، ص 414.[12] . الاسراء: 70.[13] . العنكبوت: 45.
تعليقات الزوار